قالوا : معناها منسوخ بآية السيف « 1 » ، وليس كذلك .
وكذلك قوله عزّ وجلّ :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
« 2 » .
قالوا : هو منسوخ بتحريم ذلك بالإجماع وبالسّنة ، وهذا خلف من القول وإنما « 3 » حكى اللّه عزّ وجلّ ذلك عن نبيه ، ولم يشرّع ذلك لنا ، ثم ينسخ بسنة ولا بإجماع « 4 » .
وقوله عزّ وجلّ
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
« 5 »
فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
« 6 » زعم قوم أن ذلك منسوخ . قالوا : وقال به مالك بن أنس - رحمه اللّه - .
وقال : البر بأتم الافعال ، والحنث بأقلها احتياطا للدين ، فلا يجزئ عن مائة ضربة ، ضربة واحدة بمائة قضيب « 7 » اه .
وقال مجاهد وغيره : هذا حكم خص به أيوب عليه السلام « 8 » - اه .
هامش
( 1 ) حكاه ابن حزم ص 52 ، وابن سلامة ص 262 ، وابن البارزي ص 46 ، والكرمي ص 173 .
وأما ابن الجوزي فقد رد على القائلين بالنسخ ووصفهم بقلة الفهم ورجح أنّ الآية محكمة . . .
الخ .
انظر نواسخ القرآن ص 439 ، وراجع كلام السخاوي على الآية رقم 89 من سورة الحجر .
( 2 ) سورة ص ( 23 ) . وأولهارُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ . .الآية .
( 3 ) في بقية النسخ بدون واو .
( 4 ) قال النحاس : من العلماء من قال : أبيح هذا ، ثم نسخ وحظر علينا . فقال الحسن : قطع سوقها وأعناقها فعوضه اللّه مكانها خيرا منها وسخر الريح اه .
وأحسن من هذا القول ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : طفق مسحا ، يمسح أعناقها وعراقيبها حبا لها .
وهذا أولى ، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى نبي من الأنبياء أنه عاقب خيلا ولا سيما بغير جناية منها ، إنما اشتغل بالنظر إليها ففرط في صلاته فلا ذنب لها في ذلك اه الناسخ والمنسوخ ص 252 .
وكذلك ذكر مكي في الإيضاح ص 391 .
وراجع أقوال المفسرين واختلافهم في معنى هذه الآية بتوسع في تفسير الطبري 23 / 156 ، والقرطبي 15 / 195 ، وزاد المسير : 7 / 130 .
( 5 ) سيشرح المصنف معنى ( الضغث ) قريبا .
( 6 ) سورة ص ( 44 ) .
( 7 ) انظر : الإيضاح ص 392 ، وراجع نحوه في المدونة للإمام مالك : 2 / 140 .
( 8 ) انظر : الإيضاح ص 392 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 252 .