وقيل : الأنفال : ما شذّ من العدو من عبد أو دابة ، للإمام أن يعطي ذلك لمن شاء « 1 » .
وقال مجاهد : الأنفال : الخمس « 2 » .
فذهب ( قوم ) « 3 » ممن قال : الأنفال الغنيمة إلى أنها منسوخة بقوله عزّ وجلّ :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
« 4 » .
وذهب قوم ( منهم ) « 5 » إلى أنها محكمة ، والحكم في الغنيمة أنها للّه ولرسوله .
وقيل : إن أولى القوة غنموا يوم بدر أكثر من غيرهم ( فرأوا ) « 6 » أنهم أحق بما غنموه ، فنزلت « 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ، والنحاس عن عطاء . جامع البيان 9 / 169 ، والناسخ والمنسوخ ص 184 ، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ . كلهم عن عطاء . الدر المنثور 4 / 9 . وعزاه مكي إلى عطاء ، والحسن . انظر : الإيضاح ص 296 .
قال ابن كثير : « وهذا يقتضي - أي قول عطاء بن أبي رباح - أنه فسر الأنفال بالفيء ، وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال » . أ . ه من تفسيره 2 / 283 .
( 2 ) ذكره النحاس عن مجاهد في رواية ابن نجيح عنه . الناسخ والمنسوخ ص 184 ، وانظر : الإيضاح ص 296 .
( 3 ) في بقية النسخ : فذهب قوم ممن قال . . . الخ .
( 4 ) الأنفال : ( 41 ) .. . . فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . .الآية .
وقد روى النسخ ابن جرير بأسانيده عن مجاهد ، وعكرمة ، والسدي جامع البيان 9 / 175 ، ورواه أبو عبيد عن ابن عباس ، ومجاهد . انظر : الناسخ والمنسوخ ص 465 ، 466 ، وراجع الدر المنثور 4 / 8 ، والإيضاح ص 295 ، وتفسير ابن كثير 2 / 184 ، قال النحاس : « للعلماء في هذه الآية أقوال ، وأكثرهم على أنها منسوخة بقوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . .الآية .
وقد احتج هؤلاء بأنها لما كانت من أوّل ما نزل بالمدينة من قبل أن يؤمر بتخميس الغنائم ، وكان الأمر في الغنائم كلها إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وجب أن تكون منسوخة بجعل الغنائم حيث جعلها اللّه قائلوا هذا القول يقولون : الأنفال هاهنا : الغنائم . . . وممن روي عنه هذا القول ابن عباس ، وهو قول مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك والشعبي ، والسدي ، وأكثر الفقهاء . . . » انتهى بتصرف يسير واختصار من الناسخ والمنسوخ ص 181 ، 182 .
وسيأتي قريبا - إن شاء اللّه - أن الراجح خلاف هذا ، وأن الآية محكمة .
( 5 ) كلمة ( منهم ) مبتورة في الأصل .
( 6 ) كلمة ( فرأوا ) ساقطة من الأصل .
( 7 ) راجع الآثار في ذلك عند الطبري 9 / 171 ، وابن كثير 2 / 284 . والسيوطي في الدر 4 / 6 .