قال ابن عباس : - مع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لو وضعت قول « 1 » : لا إله إلّا اللّه في كفة ، ووضعت السماوات والأرض وما بينهن « 2 » وما فيهن في كفة لرجحت قول « 3 » : لا إله إلّا اللّه » « 4 » .
وهذا هو الصحيح عن ابن عباس - إن شاء اللّه تعالى « 5 » - إذ أجمع المسلمون على صحة توبة قاتل العمد ، وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن الإسلام ، ثم قتل المؤمنين متعمدا ثم رجع إلى الإسلام « 6 » ؟ .
قال عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنه - : ( كنا معشر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا نشك في قاتل المؤمن وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وقاطع الرحم - يعني لا نشك في الشهادة لهم بالنار - حتى نزلت
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
، فأمسكنا عن الشهادة لهم ) « 7 » اه .
فإن قيل : فما تقول في قولهم : هل تستطيع « 8 » أن تحييه ؟ قلت : ذلك على وجه تعظيم ( أمر ) « 9 » القتل والزجر ، أو يكون ذلك قبل أن تنزل
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *
هامش
المقتول من ظلامته وأرضاه ، قال اللّه تعالىوَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَإلى قولهإِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاًالآية . وهذا خبر لا يجوز نسخه ، وحمله على المشركين ، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر ، ويحتاج حمله إلى دليل ، واللّه أعلم . . انظر بقية كلامه في تفسيره : 1 / 537 .
وراجع فتح الباري : 8 / 495 - 496 .
( 1 ) ( قول ) ليست في بقية النسخ .
( 2 ) ( وما بينهن ) ليست في د وظ .
( 3 ) ( قول ) ليست في بقية النسخ .
( 4 ) انظر : الإيضاح ص 244 .
والحديث في كنز العمال معزوا إلى أبي يعلى عن أبي سعيد 1 / 53 وأخرجه الحاكم بلفظ أطول ، وقال صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . المستدرك : 1 / 6 .
( 5 ) قال القرطبي : وهذا مذهب أهل السنة وهو الصحيح ، وأن هذه الآية - أيوَمَنْ يَقْتُلْ . .مخصوصة ودليل التخصيص آيات وأخبار . . اه الجامع لأحكام القرآن 5 / 333 .
( 6 ) انظر : الإيضاح ص 241 .
( 7 ) أخرجه ابن جرير . جامع البيان : 5 / 126 ، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم .
انظر : الدر المنثور : 2 / 556 ، وراجع الإيضاح ص 244 .
( 8 ) في ظق : هل يستطيع .
( 9 ) سقط من الأصل لفظ ( أمر ) .