اللّه واجبة « 1 » ، فضمن الفلاح مع اجتنابها ، فنظيره الخسران مع مواقعتها ، وكما أنه تعالى حرّم أكل الخنزير ، وقليله ككثيره « 2 » بإجماع ، كذلك يجب أن تكون الخمر والمسكر من غيرها ، فقليلهما ككثيرهما « 3 » في التحريم ، وزاد لذلك بيانا ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) « 4 » .
قال : وقال ابن جبير : ( لما نزلت
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
كره قوم الخمر للإثم « 5 » ، وشربها قوم للمنافع حتى نزل
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 6 » ، فتركوها عند الصلاة ، حتى نزل
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فحرمت بهذا ) « 7 » اه .
فهذا « 8 » يدل على أن « 9 » آية البقرة منسوخة بآية المائدة ، والمائدة نزلت بعد البقرة بلا شك ، وهذا سياق قول مكّي بن أبي طالب « 10 » في كتابه المسمى ب ( الموضح في الناسخ والمنسوخ ) « 11 » .
هامش
( 1 ) سيعقب المصنف على مكي قوله هذا بأن ( لعل ) من اللّه واجبة .
( 2 ) في ظ : وقليله كثيره .
( 3 ) في ظ : فقليلهما كثيرهما .
( 4 ) رواه الترمذي في سننه كتاب الأشربة باب ما أسكر كثيره فقليله حرام ( 5 / 605 ) ، وأبو داود كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر ( 4 / 87 ) والنسائي كتاب الأشربة باب تحريم كل شراب أسكر كثيره 8 / 300 ، وزاد صاحب تحفة الأحوذي نسبته إلى ابن ماجة وابن حبان وصححه قال ابن حجر :
ورجاله ثقات اه .
( 5 ) في ظق وظ : كره الخمر قوم للإثم ، وكذلك في الإيضاح .
( 6 ) النساء : 43 .
( 7 ) أخرجه ابن جرير بسنده عن سعيد بن جبير ( 2 / 361 ) ، وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز ( 2 / 62 ) ، وعزاه السيوطي بنحوه إلى ابن المنذر عن سعيد بن جبير . انظر : الدر المنثور ( 3 / 159 ) .
( 8 ) أي كلام سعيد بن جبير .
( 9 ) ( أن ) ساقطة من ظق .
( 10 ) مكي بن أبي طالب حموش بن محمد القيسي ، النحوي ، المقرئ المتوفي سنة 437 ه ، طبقات المفسرين للداودي ( 2 / 337 ) .
( 11 ) انظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه ص 166 ، 168 ، هكذا طبع بهذا العنوان ، ولهل السخاوي تصرف في عبارة ( الإيضاح ) . وراجع مقدمة كتاب الإيضاح التي كتبها الدكتور أحمد حسن فرحات محقق الكتاب ص 14 .