مجموعة من شيوخه ، وكذلك روى عنه بعض تلامذته ، إضافة إلى ذلك فقد جعله الإمام الذهبي من العلماء المحدثين « 1 » .
- كما كان - رحمه اللّه - لغويا نحويا بارعا ، ومما يدل على ذلك أن القفطي ترجم له في كتابه « أنباه الرواة على أنباه النحاة » والسيوطي في « بغية الوعاة في أخبار النحاة » ، كما ترجم له عبد الباقي اليمني في كتابه « إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين » « 2 » .
- كما كان السخاوي فقيها على مذهب الإمام الشافعي ، نصّ على ذلك الذين ترجموا له ، ومنهم الأسنوي والسبكي في طبقات الشافعية ، وقد جعله السيوطي ضمن فقهاء الشافعية الذين كانوا بمصر « 3 » .
والخلاصة أن الإمام السخاوي كان علما لا يباريه أحد في علمه رحمه اللّه .
ز ) - استقلاله العلمي :
إن الناظر في كتاب ( جمال القراء . . ) وبخاصة كلام السخاوي فيه على الناسخ والمنسوخ ، يتضح له جليا شخصيته الواضحة ، حيث إنه - رغم اعتماده على مصادر عدة - لم يكن مجرد ناقل فحسب ، بل إنه سلك مسلك النقد لكثير من الآراء التي نقلها عن العلماء ، والدليل على ذلك ما يأتي :
* فعند كلامه عن إنصاف الأحزاب قال : نصف التاسع والخمسين في المطففين :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
[ المطففين : 2 ] هكذا ذكروا ، وهو غلط ، بل النصف
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
« 4 » وقيل آخرها .
* وقال : الموضع الحادي والعشرون : قوله عز وجل :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
« 5 » [ النساء : 71 ] قالوا : هو منسوخ بقوله عز وجل
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
[ التوبة : 122 ] قال : وما أحسب هؤلاء فهموا كلام اللّه عزّ وجلّ ا ه .
ثم أخذ يعلّل لذلك ويرد على قولهم .
* وفي الموضع الثلاثين من سورة النساء عند قوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المعين في طبقات المحدثين ( ص 202 ) .
( 2 ) انظر المصدر المذكور ( ص 231 ) .
( 3 ) انظر حسن المحاضرة ( 1 / 412 ) .
( 4 ) التكوير ( 4 ) انظر ( ص 434 ) .
( 5 ) النساء ( 71 ) انظر ( ص 430 ) .