قال ابن عبد كويه : وحدّثني أبو بكر محمد بن أحمد المقرئ أنبأ محمد بن إبراهيم بن سفيان « 1 » ثنا محمد بن قدامة المصيصي « 2 » ثنا جرير بن عبد الحميد أنبأ الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا هريرة تعلّم القرآن وعلّمه الناس ، ولا تزال « 4 » كذلك حتى يأتيك الموت ، فإنه إن أتاك الموت « 5 » وأنت كذلك ، حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج « 6 » المؤمنون إلى بيت اللّه الحرام » « 7 » اه .
وروى أبو عبيد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه سبحانه وتعالى جوّاد يحب الجود ، ويحب معالى الأخلاق ، ويكره سفسافها « 8 » ، وإن من تعظيم جلال اللّه تعالى ، إكرام ثلاثة : الإمام المقسط ، وذو الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه « 9 » ولا الجافي عنه « 10 » » « 11 » .
هامش
( 1 ) لم أعثر له على ترجمة ، ولعله وقع في الاسم تحريف - كما سيأتي عند الكلام على الحديث قريبا .
( 2 ) محمد بن قدامة المصيصي - بفتح الميم وكسر الصاد الأولى المشددة - الهاشمي مولاهم ، ثقة من العاشرة ، مات سنة 250 ه تقريبا . التقريب 2 / 201 ، وانظر الجرح والتعديل 8 / 66 ، والتهذيب : 3 / 1260 .
( 3 ) في ظق ود : قال لي .
( 4 ) في د وظ : ولا يزال . تحريف .
( 5 ) كلمة ( الموت ) ساقطة من د وظ .
( 6 ) في ظق : كما تحج .
( 7 ) هذا الحديث ذكره ابن الجوزي بنحوه في كتاب الموضوعات ، باب زيارة الملائكة قبور العلماء ، وقال : هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يذكر فيه الحج إلى القبر 1 / 264 .
وذكره السيوطي في اللئالئ المصنوعة نقلا عن الخطيب البغدادي ، وقال لا يصح . . . ثم ذكر له طريقا آخر عن أبي نعيم بسنده إلى أبي هريرة وهو باللفظ الذي أورده السخاوي إلّا أنه زاد في آخره :
وإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين فلا تحدث في دين اللّه حدثا برأيك واللّه أعلم اه 1 / 222 ، وسكت عنه السيوطي . وهو في كنز العمال بنحوه معزوا إلى أبي نعيم عن علي رضي اللّه عنه ( 1 / 531 ) .
( 8 ) السفساف : الردىء من الشيء ، والأمر الحقير ، وكل عمل دون إحكام : سفساف ، وهو ضد المعالي والمكارم . اللسان 9 / 154 - 155 ، ( سفف ) .
( 9 ) المغالاة في الشيء : مجاوزة الحد والإفراط فيه ، ومن آداب القرآن التي جاء بها : القصد في الأمور ، وخير الأمور أوساطها . اللسان 15 / 132 ( غلا ) .
( 10 ) الجفاء : البعد عن الشيء ، جفاه إذا بعد عنه ، فالتارك لتلاوة القرآن قد جفاه وأهمله . راجع اللسان 14 / 148 ( جفا ) .
( 11 ) أخرجه أبو عبيد - كما قال المصنف - في فضائله بسنده إلى طلحة بن عبيد اللّه بن كريز - بفتح أوله -