ويأخذ في غيرها « 1 » فقال : ليتق أحدكم أن يأثم إثما كثيرا « 2 » وهو لا يشعر « 3 » قال نافع :
قال نافع : ( وكان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن يقرأ فدخلت يوما ، فقال : أمسك عليّ سورة البقرة ، فأمسكتها عليه فلمّا أتى على مكان منها « 4 » قال « 5 » : أتدري فيم أنزلت ؟ قلت : لا ، قال : في كذا وكذا « 6 » ثم مضى في قراءته ) « 7 » .
قال أبو عبيد : إنما ترخص ابن عمر في هذا ، لأن هذا الذي تكلّم به من تأويل القرآن و ( سننه ) « 8 » كالذي ذكر عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرئون ويفسّر لهم ، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم ، كان عندي مكروها أن يقطع القراءة به « 9 » اه .
هامش
( 1 ) وهذا ما يفعله بعض القراء في المحافل والمناسبات ، يقرأ بعض الآيات من هنا وبعضها من هناك لتعلقها بموضوع واحد أو لغير ذلك من الأسباب ، أما القراءة في الصلاة في الركعة من موضع وفي الثانية من موضع آخر . فهذا جائز لا حرج فيه . واللّه أعلم .
( 2 ) في ظق : إثما كبيرا .
( 3 ) رواه أبو عبيد في فضائله ص 122 . وراجع المصنف لابن أبي شيبة فقد ذكر بعض الآثار التي تدل على كراهة قراءة آيات من السورة ثم تركها والأخذ في غيرها من سورة أخرى وكذلك قراءة بعض الآية - من باب أولى - وترك البعض الآخر . كتاب فضائل القرآن 10 / 552 .
( 4 ) هو قوله تعالى :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . .[ البقرة : 223 ] .
( 5 ) في د وظ : فقال .
( 6 ) أي في إتيان النساء في أدبارهن ، نسبه السيوطي إلى الدارقطني وغرائب مالك والطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي ، كلهم عن نافع عن ابن عمر ، ثم قال السيوطي : قال الدارقطني : هذا ثابت عن مالك .
وقال ابن عبد البر : الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة اه الدر المنثور 1 / 636 ، ونحوه في فتح الباري 8 / 190 . والراجح في هذه القضية ما صححه جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء من عدم جواز إتيان الرجل زوجته في دبرها ، ويفسرون قوله تعالىفَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْأي كيفما شئتم بشرط أن يكون ذلك في صمام واحد ، وهو موضع الحرث .
راجع المسألة بأدلتها في تفسير ابن كثير 1 / 260 - 265 ، وفتح القدير 1 / 226 - 229 ، وفتح الباري 8 / 189 - 192 ، والدر المنثور 1 / 626 - 635 .
( 7 ) ذكره أبو عبيد في فضائله بسنده إلى نافع باب القارئ يقرأ آي القرآن في مواضيع مختلفة . . الخ ص 124 . وحديث ابن عمر « أنه كان إذا قرأ لم يتكلم . . الخ » في صحيح البخاري كتاب التفسير بابنِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . .الآية 8 / 189 بشرح ابن حجر .
( 8 ) هكذا في الأصل : وسننه وفي بقية النسخ : وسببه .
( 9 ) قاله أبو عبيد - كما قال المصنف - عقب ذكره لكلام نافع مع ابن عمر ص 124 وانظر البرهان 1 / 464 .