رسول إلّا يوحى « 1 » إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون « 2 » « 3 » .
وأقول : إنّ أبيّا - رحمه اللّه - إنما كان يتتبع ما كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في اللخاف والأكتاف « 4 » والعسب ونحو ذلك ، لا « 5 » لأنّ القرآن العزيز كان معدوما « 6 » .
وأمّا قوله : ( وصدور الرجال ) « 7 » فإنّه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن « 8 » فكان « 9 » يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما ودليل ذلك أنّه كان عالما بالآيتين اللتين في آخر ( براءة ) ثم لم يقنع بذلك حتى طلبهما وسأل عنهما غيره ، فوجدهما عند خزيمة « 10 » ، وإنّما طلبهما من غيره مع علمه بهما ليقف على وجوه القراءة ، واللّه أعلم « 11 » .
قال عبد اللّه : ثنا أبو الطاهر أنبا « 12 » ابن وهب أخبرني « 13 » مالك عن ابن شهاب عن
هامش
( 1 ) هكذا بالياء في النسخ وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وشعبة وقرأ الباقون بالنون .
انظر التبصرة لمكّي ص 447 ، والإرشادات الجليلة ص 304 .
( 2 ) الأنبياء ( 25 ) .
( 3 ) أخرجه ابن أبي داود بسنده إلى أبي العالية باب جمع القرآن ص 15 . وراجع فتح الباري 19 / 16 .
وأخرجه كذلك ابن أبي داود بسنده إلى أبي العالية عن أبيّ بن كعب انظر كتاب المصاحف باب خبر قوله عزّ وجلّلَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ . . .الآية ص 38 .
( 4 ) الأكتاف : جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه . فتح الباري 9 / 14 ، والإتقان 1 / 168 .
( 5 ) سقطت ( لا ) من د . وهو سقط يحيل المعنى .
( 6 ) أي غير محفوظ في الصدور .
( 7 ) قال ابن حجر : « وصدور الرجال » أي حيث لا يوجد ذلك مكتوبا ، أو الواو بمعنى « مع » أي : « أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدور » اه فتح الباري 9 / 15 .
( 8 ) تقدم قريبا نحوه عن السخاوي ونقله السيوطي عن السخاوي في الإتقان : 1 / 167 ، وذكرت هناك كلام ابن حجر المؤيد لهذا ، فانظره في فتح الباري 9 / 14 ، وكان الخط آن ذاك مجردا من النقط والشكل فكانت الكتابة تشمل جميع الأوجه السبعة التي نزل بها القرآن ، مع الاعتماد في كل وجه من هذه الوجوه السبعة على المحفوظ في الصدور .
( 9 ) في د : فكأنه .
( 10 ) تقدم قريبا الكلام فيه هل هو خزيمة أو أبو خزيمة فانظره ص 305 .
( 11 ) انظر المرشد الوجيز لأبي شامة - تلميذ السخاوي - حيث نقل هذا التعليق ص 56 .
( 12 ) في بقية النسخ : قال : أنبأ ابن وهب .
( 13 ) في بقية النسخ : قال : أخبرني مالك .