ويجوز أن يكون معناه : « من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب اللّه ، أي من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، ولم يزد على شيء مما يقرأ أصلا ، ولم يعلم بوجه آخر » « 1 » .
وقال عبد اللّه : ثنا ( عمر ) « 2 » بن علي بن بحر ثنا أبو داود « 3 » ثنا إبراهيم بن سعيد « 4 » ثنا الزهري أخبرني عبيد بن السباق « 5 » أنّ زيد بن ثابت حدّثه قال : « أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة « 6 » وكان عنده عمر ، فقال : إنّ هذا أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ
هامش
زيد كان يحفظه ، وكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط » اه من فتح الباري 9 / 14 ، والإتقان 1 / 167 وتحفة الأحوذي 8 / 514 .
( 1 ) نقل هذا المعنى عن السخاوي تلميذه أبو شامة في كتابه « المرشد الوجيز » ص 55 ، والسيوطي بنحوه . انظر الإتقان 1 / 167 ، وراجع تاريخ المصحف ص 49 .
قال ابن حجر وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتابة أو المراد أنهما يشهدان على أنّ ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن ، وكان غرضهم أنّ لا يكتب إلّا من عين ما كتب بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا من مجرد الحفظ » اه فتح الباري 9 / 14 - 15 .
وهو نحو كلام السخاوي ، وراجع تحفة الأحوذي 8 / 515 .
قال السيوطي : « أو المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك مما عرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام وفاته » اه الإتقان 1 / 167 . ومعنى كلام ابن حجر أنّ المراد بالشاهدين : الحفظ والكتابة : أي أنّ من كان يحفظ شيئا في صدره فليأت به ، ومن كان عنده شيء مكتوب فليأت به أيضا وليبرزه ، وكذلك من توفر لديه الحفظ والكتابة فليأت بهما زيادة في التوثيق والحرص الدقيق . واللّه أعلم .
( 2 ) هكذا في الأصل ( عمر ) وفي بقية النسخ ( عمرو ) وهو الصواب .
( 3 ) سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري ثقة حافظ ، غلط في أحاديث من التاسعة ، مات سنة 204 ه .
التقريب 1 / 323 ، والجرح والتعديل 4 / 111 ، وتاريخ الثقات 201 والميزان 2 / 203 .
( 4 ) هكذا في النسخ ، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود : إبراهيم بن سعد ، وكذا في صحيح البخاري 6 / 98 ، وسنن الترمذي 8 / 511 ، وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق مدني ثقة حجة ، نزيل بغداد ، تكلّم فيه بلا قادح ، من الثامنة ، مات سنة 185 ه .
التقريب 1 / 35 ، وراجع الجرح والتعديل 2 / 101 ، وتاريخ الثقات 52 ، والميزان 1 / 33 .
( 5 ) عبيد بن السباق - بمهملة وموحدة شديدة - المدني الثقفي أبو سعيد ثقة من الثالثة . التقريب 1 / 543 ، وتاريخ الثقات : 321 .
( 6 ) مقتل أهل اليمامة : هو مفعل من القتل ، وهو ظرف زمان هاهنا ، يعني : « أوان قتلهم ، واليمامة :
أراد الواقعة التي كانت باليمامة ، في زمن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وهم أهل الردة » اه من جامع الأصول لابن الأثير 2 / 503 وراجع فتح الباري 9 / 12 .