أن تسمى أم الكتاب وأم القرآن « 1 » .
قالا : لأن ذلك اسم اللوح المحفوظ ، قال اللّه عزّ وجلّ
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا
« 2 »
. .
والحديث يرد ما قالا ، وقد تكون الأسماء مشتركة « 3 » .
فإن قيل : فما فائدة نزولها مرة ثانية ؟
قلت : يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد ، ونزلت في الثانية ببقية وجوهها « 4 » . نحو ( مالك ) و ( مالك ) و ( السراط ) و ( السراط ) « 5 » ونحو ذلك « 6 » .
هامش
مولده ووفاته بالبصرة ( 33 - 110 ه ) مشاهير علماء الأمصار : 88 ، وصفة الصفوة 3 / 241 ، والتقريب 2 / 169 والأعلام 6 / 154 .
( 1 ) نسبه الخطابي إلى ابن سيرين كما في الفتح 8 / 381 .
ونسبه السهيلي إلى الحسن وابن سيرين ، وتعقب هذا القول بما ورد من الأحاديث التي تخالفه .
انظر فتح الباري 8 / 156 ، والاتقان 1 / 152 .
( 2 ) الزخرف ( 4 ) .. . لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ.
( 3 ) بمعنى أنّ الاسم قد يطلق على عدة أشياء بحسب السياق .
فمثلا قد تطلق كلمة ( أم الكتاب ) ويراد اللوح المحفوظ كما في الآية الكريمة التي استدل بها أنس وابن سيرين ، وقد تطلق على فاتحة الكتاب كما مر معنا في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره .
ومن هذا القبيل كلمة « المثاني » فقد جاءت الأحاديث تدل على أن المثاني : الفاتحة ، كما مر معنا أيضا .
وقد تطلق على القرآن كله . يقول الزركشي : « . . . وقد تسمى سور القرآن مثاني ، ومنه قوله تعالىكِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ- الآية ( 23 ) من الزمر - . البرهان 1 / 245 ، وراجع تفسير ابن كثير 2 / 557 ، والشوكاني 3 / 142 .
وقد تطلق على السبع الطول ، يقول ابن حجر : « . . وقول آخر مشهور بأن المثاني تطلق على السبع الطول ، وقد أسنده النسائي والطبري والحاكم عن ابن عباس باسناد قوي » . فتح الباري 8 / 382 .
( 4 ) قال الزركشي في البرهان : 1 / 29 « وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه ، وهذا كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين : مرة بمكة ، وأخرى بالمدينة » ثم ذكر بعض النماذج على ذلك .
وقال السيوطي في الإتقان 1 / 31 « نزلت الفاتحة مرتين مبالغة في تشريفها » .
وهذا عندي أوفق لأن كثيرا من السور نزلت بعدة أوجه ، ولم يتكرر نزولها بسبب ذلك . واللّه تعالى أعلم .
( 5 ) قرأ عاصم والكسائي ( مالك ) وبقية السبعة ( ملك ) ، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل ( السراط ) بالسين على الأصل ، وقرأ خلف عن حمزة بين الصاد والزاي أي بالإشمام ، وقرأ الباقون بالصاد تبعا لخط المصحف . انظر التبصرة ص 80 ، والكشف 1 / 25 ، 34 ، والنشر 1 / 271 ، والمهذب 1 / 45 .
( 6 ) نقل هذا التساؤل والإجابة عليه عن السخاوي : السيوطي في الإتقان 1 / 103 .