الكرام البررة - عليهم السلام - وإنساخهم إياه وتلاوتهم « 1 » له .
- وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علّام الغيوب ، لا يعزب عنه شيء ، إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها .
- وفيه أيضا التسوية بين نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين موسى عليه السلام في إنزال كتابه جملة « 2 » والتفضيل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إنزاله عليه منجما « 3 » ليحفظه « 4 » ، قال اللّه عزّ وجلّ
. . كَذلِكَ
هامش
( 1 ) هذا أمر غيبي لا يعلم إلّا بالنص ممن لا ينطق عن الهوى .
ولعل المؤلف - رحمه اللّه - اقتبس هذا من قوله تعالىفِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍعبس ( 13 - 15 ) .
فقد ذكر المفسّرون هنا أن السفرة هم الكتبة من الملائكة - عليهم السلام - فإنهم ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ ، ونسبوا ذلك إلى ابن عباس وتلميذه مجاهد وغيرهما .
راجع في هذا تفسير الطبري 30 / 54 والزمخشري 4 / 218 ، والفخر الرازي 31 / 58 ، وأبي حيان 8 / 428 ، وابن كثير 4 / 471 ، والألوسي 30 / 53 .
وإضافة إلى ذلك فإني أسوق كلام السيوطي في الإتقان 1 / 127 وهو قريب من كلام المؤلف حيث يقول : وفي تفسير علي بن سهل النيسابوري : قال جماعة من العلماء : نزل القرآن جملة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له : بيت العزة ، فحفظه جبريل ، وغشي على أهل السماوات من هيبة كلام اللّه ، فمر بهم جبريل وقد أفاقوا ، فقال : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق - يعني القرآن - وهو معنى قولهحَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْالآية 23 من سورة سبأ .
فأتى به جبريل إلى بيت العزّة ، فأملاه على السفرة الكتبة - يعني الملائكة - وهو معنى قوله تعالىبِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ. اه .
وراجع نحوه في الفتوحات الإلهية للجمل 4 / 488 .
( 2 ) يقول السيوطي : ومن هذا يفهم أن سائر الكتب أنزلت جملة ، وهو مشهور كلام العلماء وعلى ألسنتهم ، حتى كاد يكون إجماعا . . اه .
انظر الإتقان 1 / 122 ، وراجع مناهل العرفان 1 / 53 .
وعبارة المؤلف تفيد القصر على إنزال التوراة جملة ، بينما الصحيح أن كل الكتب السابقة نزلت دفعة واحدة ، وفي مقدمتها التوراة والإنجيل راجع الكشاف 1 / 411 ، ومفاتيح الغيب 8 / 157 ، والجامع لأحكام القرآن 4 / 5 ، وروح المعاني 3 / 76 .
( 3 ) أي مفرقا بحسب الوقائع في مدة نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال ابن منظور : وجاء في التفسير أنّ النجم نزول القرآن نجما بعد نجم انظر : اللسان 12 / 569 ، 570 .
( 4 ) نقل هذا عن السخاوي : السيوطي بنوع من الاختصار ، انظر الإتقان 1 / 119 .
قال الزركشي في البرهان : 1 / 230 فإن قلت : ما السر في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا ؟ قيل : فيه