تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الدنيا دون ذلك ، كان كالعدم بالنسبة إلى نفعه في الآخرة فلم يقيد به في مقابلته . [ 268 ] « 1 » فإن قيل : قوله :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
[ المائدة : 119 ] إن أراد به صدقهم في الآخرة فالآخرة ليست بدار عمل ، وإن أراد به صدقهم في الدنيا فليس بمطابق لما ورد فيه ، وهو الشهادة لعيسى عليه السلام بالصدق فيما يجيب به يوم القيامة ؟ قلنا : أراد به الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم وعن قتادة رحمه اللّه : متكلمان صدقا يوم القيامة ، فنفع أحدهما صدقه دون الآخر : أحدهما إبليس قال :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
[ إبراهيم : 22 ] الآية ، وصدق يومئذ فلم ينفعه صدقه ؛ لأنه كان كاذبا قبل ذلك . والآخر عيسى عليه السلام كان صادقا في الدنيا والآخرة فنفعه صدقه . [ 269 ] فإن قيل : ما في السماوات والأرض العقلاء وغيرهم ، فهلّا غلّب العقلاء فقال : للّه ملك السماوات والأرض ومن فيهن ؟ قلنا : لأن كلمة « ما » تتناول الأجناس كلها تناولا عامّا بأصل الوضع و « من » لا تتناول غير العقلاء بأصل الوضع ، فكان استعمالا « ما » في هذا الموضع أوفى .
هامش
( 1 ) ( [ 268 ] ) قتادة : هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز ، أبو الخطّاب السدوسي ، البصري . ولد سنة 61 ه وتوفي بواسط سنة 118 ه . كان ضريرا ، حافظا للحديث ومفردات اللغة وتاريخ العرب وأنسابها ، ومفسّرا للقرآن . وأخذ عليه تدليسه في الحديث ، وقوله بالقدر .