تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قلنا : المراد بقوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
[ آل عمران : 7 ] ، أي ناسخات .
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 7 ] ، أي منسوخات . وقيل : المحكمات : العقليات ؛ والمتشابهات : الشرعيات . وقيل : المحكمات : ما ظهر معناها ؛ والمتشابهات : ما كان في معناها غموض ودقة . والمراد بقوله :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
[ هود : 1 ] أنّ جميع القرآن صحيح ثابت ، مصون عن الخلل والزّلل فلا تنافي . [ 90 ] فإن قيل : كيف قال ، هنا :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 7 ] ، جعل بعضه متشابها وقال ، في موضع آخر :
كِتاباً مُتَشابِهاً
[ الزمر : 23 ] ، وصفه كله بكونه متشابها ؟ قلنا : المراد بقوله :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
ما سبق ذكره ، والمراد بقوله :
كِتاباً مُتَشابِهاً
أنّه يشبه بعضه بعضا ، في الصحة ، وعدم التّناقض ، وتأييد بعضه بعضا ؛ فلا تنافي . [ 91 ] فإن قيل : ما فائدة إنزال المتشابهات ، بالمعنى الأخير ؛ والمقصود من إنزال القرآن إنّما هو البيان والهدى ؛ والغموض والدّقة في المعاني ينافي هذا المقصود ، أو يبعده ؟ قلنا : لما كان كلام العرب ينقسم إلى ما يفهم معناه سريعا ، ولا يحتمل غير ظاهره ، وإلى ما هو مجاز وكناية وإشارة وتلويح ، والمعاني فيه متعارضة متزاحمة ، وهذا القسم هو المستحسن عندهم والمستبدع في كلامهم ، نزل القرآن بالنّوعين تحقيقا لمعنى الإعجاز ، كأنه قال : عارضوه بأي النوعين شئتم فإنه جامع لهما . وأنزله اللّه ، عزّ وجلّ ، محكما ومتشابها ، ليختبر من يؤمن بكلّه ، ويردّ علم ما تشابه منه إلى اللّه ، فيثيبه ، ومن يرتاب فيه ويشكّ ، وهو المنافق ، فيعاقبه ؛ كما ابتلى عباده بنهر طالوت وغيره . أو أراد أن يشتغل العلماء بردّ المتشابه إلى المحكم بالنّظر والاستدلال والبحث والاجتهاد ؛ فيثابون على هذه العبادة . ولو كان كلّه ظاهرا جليّا ، لاستوى فيه العلماء والجهال ؛ ولماتت الخواطر بعدم البحث والاستنباط ؛ فإنّ نار الفكر إنّما تقدح بزناد المشكلات . ولهذا قال بعض الحكماء : عيب الغنى أنه يورث البلادة ويميت الخاطر ؛ وفضيلة الفقر أنّه يبعث على إعمال الفكر ، واستنباط الحيل ، في الكسب . [ 92 ] فإن قيل : قوله تعالى :
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
، أي ترى الفئة الكافرة الفئة المسلمة مثلي عدد نفسها ؛ أو بالعكس ، على اختلاف القولين ؛ وكيفما كان ، فهو مناف لقوله تعالى ، في سورة الأنفال :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ