تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
[ 69 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى لإبراهيم عليه السلام :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
[ البقرة : 260 ] ؛ وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا ؟ قلنا : ليجيب بما أجاب به ؛ فتحصل به الفائدة الجليلة للسّامعين من طلبه لإحياء الموتى . [ 70 ] فإن قيل : كيف يجوز أن يكون النبيّ غير مطمئن القلب بقدرة اللّه على إحياء الموتى ؛ حتّى قال إبراهيم :
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ
[ البقرة : 260 ] ؛ مع أنّ قلبه مطمئن بقدرة اللّه على الإحياء ؟ قلنا : معناه ليطمئنّ قلبي بعلم ذلك عيانا ، كما اطمأنّ به برهانا ؛ أو ليطمئنّ بأنّك اتّخذتني خليلا ؛ أو بأنّي مستجاب الدّعوة . ولقائل أن يقول : على الوجه الأول ، كيف يزداد يقينا بالمشاهدة ، وقد روي عن علي ، كرّم اللّه وجهه ، أنّه قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ، وإبراهيم صلوات اللّه عليه وسلامه أعظم رتبة وأجلّ ؟ وجوابه : أنّ عليّا أراد بذلك قوّة يقينه قبل العيان ؛ حتّى كأنّ الزّيادة الحاصلة له بالعيان يسيرة لا يعتدّ بها . [ 71 ] فإن قيل : فما فائدة قوله :
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
[ البقرة : 260 ] أي فضمّهنّ ، ولفظ الأخذ مغن عنه ؟ قلنا : الفائدة فيه تأمّلها ، ومعرفة أشكالها وصفاتها ؛ لئلّا يلتبس عليه بعد الإحياء فيتوهّم أنّه غيرها . [ 72 ] فإن قيل : كيف مدح اللّه المتّقين بترك المنّ ؛ ونهى عن المنّ ، أيضا ، مع أنّه وصف نفسه بالمنّان ، في نحو قوله تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 164 ] . قلنا : منّ بمعنى أعطى ؛ ومنه المنّان في صفات اللّه تعالى . وقوله :
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
؛ وقوله :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 164 ] ، أي أنعم عليهم ؛ وقوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ
[ محمد : 4 ] ، أي إنعاما بالإطلاق ، من غير عوض ؛ ومنّ بمعنى اعتد بالنّعمة ، وذكرها ، واستعظمها ؛ وهو المذموم . [ 72 م ] فإن قيل : قوله : تعالى :
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
[ الحجرات : 17 ] من القسم الثاني . قلنا : ذلك اعتداد بنعمة الإيمان ؛ فلا يكون قبيحا ؛ بخلاف نعمة المال . ولأنه يجوز أن يكون من صفات اللّه تعالى ما هو مدح في حقّه ، ذمّ في حقّ العبد ، كالجبّار ، والمتكبّر ، والمنتقم ، ونحو ذلك .