كما سبق ذكره في سورة إبراهيم صلوات اللّه عليه في قوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] فإن كان الإحصاء العد فهو تكرار ، وإن كان الحصر فذكره مغن عن ذكر العد ؛ لأن الحصر لا يكون إلا بعد معرفة العدد ؟
قلنا : الإحصاء قد جاء بمعنى العلم أيضا ، ومنه قوله تعالى :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
[ الجن : 28 ] أي علم عدد كل شيء ، قال الشاعر :
وكن للذي لم تحصه متعلّما * وأما الّذي أحصيت منه فعلّم
وهو المراد هنا ، فيصير المعنى لقد علمهم ، أي علم أفعالهم وأقوالهم وكل ما يتعلق بذواتهم وصفاتهم وعددهم ، فلا تكرار ولا استغناء عن ذكر العد .