ربّك « 1 » من الثّواب والملك في الآخرة والجنّة والشّفاعة ، في أمّتك ، ما يرضيك .
ثمّ عدّد نعمه على نبيّه - عليه السّلام - فقال :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
( 6 ) :
السدّي ، عن ابن عبّاس قال : فآواك إلى جدّك ؛ عبد المطّلب ، وإلى عمّك ؛ أبي طالب - رحمة اللّه عليهما - وضمّك إليهما فأحسنا تربيتك « 2 » .
وكان - عليه السّلام - يسمّى : يتيم « 3 » أبي طالب ، لأنّه كفله وربّاه ونصره . ولم يزل ذلك اسمه حتّى تزوّج بخديجة بنت خويلد - رحمة اللّه عليها - فأغنته بما لها .
وكان الّذي تولّى تزويجه بها عمّه ؛ أبو طالب ، وخطب الخطبة حيث حضر وكفل على نفسه الصّداق ، وساق إليها « 4 » عشرين بكرة .
فقال في خطبته : الحمد للّه الّذي جعلنا من ذرّيّة إبراهيم وفرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكّام على النّاس . وبعد : فإن ابن أخي هذا من لا يوازنه فتى من قريش إلّا رجح به فضلا وعلما وكرما ونبلا ، وإن كان في المال قلّا . فإنّما المال ظلّ زائل ، وعارية مستردّة . وله في خديجة بيت خويلد رغبة ولها فيه « 5 » مثل ذلك ، وما أحببتم من الصّداق فعليّ .
ثمّ ساق إليهم الصّداق عشرين بكرة . وأجمع علماء الإسلام والجاهليّة ، أنّ هذه الخطبة أفضل خطب الجاهليّة وأفصحها .
هامش
( 1 ) ليس في م .
( 2 ) التبيان 10 / 369 من دون نسبة القول إلى أحد .
( 3 ) ج : بيتيم .
( 4 ) م : إليهم .
( 5 ) ليس في أ .