فقال : ارجع ! فإنّ قريشا قد اجتمعت إليها حلفاؤها ، من الأخامس وكنانة ، في خلق عظيم ، فاخشوهم .
فقال أصحاب النّبيّ - عليه السّلام - : ما نبالي ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل .
فأنزل اللّه - تعالى - على نبيّه - عليه السّلام - :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ . فَاخْشَوْهُمْ
( الآية ) « 1 »
فلفظها عامّ ، وهي خاصّة ؛ لأنّ « النّاس » الأوّل ، هو نعيم بن مسعود . و « النّاس » الثّاني ، هو أبو سفيان بن حرب « 2 » .
وكقوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
« 3 » .
نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة ، كتب إلى أهل مكّة يخبرهم أنّ رسول اللّه يريد أن يغزوكم . ونفذ الكتاب مع جاريته إليهم . فنزل جبرائيل - عليه السّلام - على النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فأخبره بذلك . فنفذ في أثرها عليّا - عليه السّلام - وأبا بكر ليستخرجاه « 4 » منها ، فوصل أبو بكر إليها قبل عليّ - عليه السّلام - فطلب منها الكتاب ، فحلفت له ، فتركها ، فوصل « 5 » عليّ - عليه السّلام - فأخبره أبو بكر بإنكارها ويمينها .
فقال له عليّ - عليه السّلام - : سبحان اللّه ! يخبرنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بذلك ، وتقول : قد حلفت [ وشام سيفه وقال ] « « 6 » » لها : واللّه ، لئن لم تخرجي الكتاب [ وإلّا علوتك بسيفي هذا ] « « 7 » » .
فقالت له : تنحّ عنّي . فأخرجت الكتاب من عقيصتها ، فأخذه عليّ - عليه
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) / 173 .
( 2 ) تفسير القمّي 1 / 125 - 126 + مجمع البيان 2 / 886 + بحار الأنوار 93 / 24 - 25 عن تفسير النعماني .
( 3 ) الممتحنة ( 60 ) / 1 .
( 4 ) ج ، د : يستخرجاه .
( 5 ، 6 ، 7 ) ليس في أ .