تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قوله تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ
الإشارة في قوله :
أَنَا آتِيكَ بِهِ
الهاء راجع إلى العرش لا إلى اللّه ، وكأن القائل به في درجة الاتحاد والأنائية والاتصاف وعين الجمع وجمع الجمع ؛ لأن المتصف بالقدرة يجري عليه تصاريف الملك بغير رجوعه إلى اللّه بنعت العبودية والخضوع والدعاء كصنيع من كان في محل العبودية ؛ لأن من شاهد الربوبية يجري عليه أوصاف الربوبية بغير اختياره وتكليفه
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] ، فإذا سأل فأجيبه ، ويحصل مراده بالدعاء ، فهو في درجة الكرامات لا في درجة الاتحاد والاتصاف ، ووصف اللّه « آصف » بأنه كان عالما بالكتاب ، والإشارة فيه أنه كان عالما بعلوم الظاهر ، وعالما بعلوم الباطن ، وعرف معاني الاسم الأعظم في الكتاب الذي أنزل اللّه على موسى وهارون وإبراهيم وداود وسليمان ، وأدق الإشارة فيه أن ما كان عنده من علم الكتاب ما كان يطلع عليه من علم أسرار اللّه المكتوم في ألواح النور ، وذلك العلم كان مكاشفا لقلبه بنعت السرمدية ، لذلك قال :
عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
، قوله :
عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
أيضا فيه إشارة عين الجمع ؛ لأن ما كان عنده ؛ فهو عند اللّه ، فإذا قال اللّه :
عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
والانبساط منه إليه ، وهو أشرف في الفضل ، وفيه جواز الكرامات للأولياء في زمان الأنبياء ، والعلم بالاسم الأعظم . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الاسم الأعظم الذي دعا آصف يا حي يا قيوم » « 1 » . قال بعضهم : هو آصف ، نظر إلى عين الجمع ، وتكلم عن عين حقيقة جمع الجمع ؛ فقال :
أَنَا آتِيكَ بِهِ
، والهاء راجع إلى الحق أي : باللّه وعونه ونصرته ، وقيل : على لسان
هامش
( 1 ) ذكره الطبري في تفسيره ( 19 / 163 ) .