سورة المطفّفين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 21 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 )
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 )
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 )
كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 )
كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 )
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
: هذا وعيد للمطفّفين كلام الأولياء في مجالستهم يسرقونه ويتبعونه في سوق سالوسهم ، فويل الحرمان له من البلوغ إلى درجاتهم ، وتفتضح عنده الخلق ، وأيضا هذا خطاب مع النفس الأمّارة تسترق من ديوان حقائق القلوب حظوظ الأرواح المشاهدة غيب الحق ، وتبدلها بهواجسها الشيطانية .
قال أبو عثمان : حقيقة هذه الآية واللّه أعلم عندي : هو من أحسن العبادة على رؤية الناس ، ويمشي إذا خلا .
قال اللّه :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
( 4 ) أي : أنهم لا بدّ لهم من المحاسبة ، والرجوع إليّ بأعمالهم .
قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
: وصف اللّه قلوب المخالفين بالقسوة والرين ، وذلك ميراث متابعتهم شهوات أنفسهم ، والشهوة إذا غلبت على القلب أطبقت القلب بغاشية الغفلة ، فصار القلب محجوبا من أنوار الذكر ، مملوءا من الخطرات المذمومة التي تحجبه عن مشاهدة الغيب ، فمن كان هاهنا من الغيب ورؤية الحق محجوبا فزاد حجابه عند يوم القيامة ؛ لذلك وصفهم اللّه بقوله سبحانه وتعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » ، حجبهم عن اللّه ظنونهم وحسبانهم
هامش
( 1 ) لا يقتضي الحجاب مطلقا ، فإنه يقيّد بيوم القيامة ، فقد ينكشف عنهم عماهم ، وإن كان ذلك دون -