قال سهل : منورة بنور التوحيد ، واتباع السنة ، ثم وصف وجوه الأعداء والمدّعين وقال :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
( 40 ) : عليها غبرة الفراق يوم التلاقي ، وعليها قترة ذل الحجاب ، وظلمة العذاب ، نعوذ باللّه من العتاب .
قال السري : ظاهر عليها حزن البعاد ؛ لأنها صارت محجوبة عن الباب مطرودة .
قال سهل : غلب عليها إعراض اللّه عنها ، ومقته إياها ، فهي تزداد في كل وقت ظلمة وقترة .
وقال الأستاذ : عليها غبرة الفراق ، وترهقها قترة ذلّ الحجاب .
سورة التكوير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 13 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 )
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 )
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 )
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) : الإشارة في هذه الآيات إلى ظهور تجلّي الذات والصفات في قلوب العارفين ، فهناك تكوّرت شموس أرواحهم من غلبة نور عظمة الذات ، وانكدرت نجوم عقولهم من صولة أنوار الصفات ، وسيّرت جبال قلوبهم من أثقال واردات محبتها ، وتعطّلت نفوسهم في سطوات جلالها ، فهناك سجّرت بحار التوحيد ، وحشرت طيور التفريد ، ولا يبقى إلا وجه ذي الجلال والإكرام ، ولكل عارف في كل حالة من هذه الأحوال له قيامة .
قال الحسين : تطمس الشمس بعد تنويرها ، وتغور البحار بعد تفجيرها ، وتنسف الجبال بتسييرها ، وتدرس العشار بعد تعطيلها ، وتخمد الجحيم بعد تسعيرها ، وتطوى الصحف بعد النشر ، وتحشر الوحوش من القبر ، وتزلزل الأرض ، وتخرج أثقالها للعرض على الجبّار ، وذلك أصعب مقام المخالفين ، وأهون مقام الموافقين ، فطوبى لمن أثبت في ذلك المقام .
قوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) : زوّجت الروح الناطقة بالنفس المطمئنة ، فتكونان في جنان القرب أبدا ، كما تكونان في الدنيا في مقامات المراقبات ، وصفاء المعاملات .
قال سهل : تآلفت نفس الطبع مع نفس الروح ، فمرحت في نعيم الجنة ، كما كانتا