تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقال الترمذي : الخشية ميراث صحة الهداية ، ألا ترى اللّه يقول :
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى .
قوله تعالى :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
( 20 ) : انظر كيف أشار سبحانه رمزا عجيبا في هذه الآية أنه أراه آية صرفا ، ولو أراه أنوار الصفات في الآيات لم يكفر ، ولم يدّع الربوبية ؛ إذ هناك موضع المحبة والعشق والإذعان ؛ لأن رؤية الصفات تقتضي التواضع ، ورؤية الذات تقتضي العربدة ، فكان هو محجوبا برؤية الآيات عن رؤية الصفات ، فلما لم يكن معها حظ شهود نور الصفة لم ينل على رؤيتها حظ المحبة ، ولم يأت منها الانقياد والإذعان ؛ لذلك قال سبحانه :
فَكَذَّبَ وَعَصى
( 21 ) . قوله تعالى :
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( 24 ) : ألبس اللّه نعوت قهره نفس فرعون ، وظهرت تلك النعوت لها بوصف الشهوة والحلاوة من تأثير مباشرتها ، فسكرت نفسه بشرب القهر ، فصارت متمردة عاصية كافرة ، تدّعي الربوبية ، ولم يعلم الكافر أنها لباسات عارية . سئل الواسطي : لماذا خلق اللّه المعاصي وأظهرها وأظهر هذه الألفاظ التي لا تليق بالربوبية ؟ قال : لأنه لم يؤثر على الذات ما أظهر في الحدث من الصفات ؛ لأن الصمدية ممتنعة عن الإشارات فضلا عن العبارات . قوله تعالى :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
( 25 ) : لما لم يكن صادقا افتضح في الدنيا والآخرة ، وهكذا كل من يدعي ما ليس من المقامات . قال بشر : أنطق اللّه لسانه بالعريض من الدعاوي ، وأخلاه من حقائقها . وقال السري : العبد إذا تزين بزي السيد صار نكالا ، ألا ترى كيف ذكر اللّه في قصة فرعون لما ادعى الربوبية ،
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
، كذّبه كل شيء حتى نفسه . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 41 إلى 46 ] فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) : خاطب العباد بهذه الآية في أوائل مقاماتهم حين وجب عليه تزكية النفوس عن شره هواها والميل إلى حظوظها ؛ لأنهم في وقت قصودهم إلى اللّه لا يجوز لهم الرخص والرفاهية ، فقد وجب عليهم الإعراض عن حظوظ أنفسهم خوفا من الاحتجاب بها عن الوصول إلى اللّه ، ولعلمهم بأنه تعالى يحيط بحركات شهوات نفوسهم الخفيّة حين تميل