[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 59 ]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 )
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 )
قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
أي : من خاف وهاب مقامه في مقام العتاب ، وتغيير رب الأرباب له ، وإسبال النقاب ، وصرفه عن المآب ، وحيائه بنعت الإجلال عند الخطاب ، فترك حظوظه ، وأقبل عليه بنعت الخجل والتشويش ، والندم عن تضييع أوقاته جنتان : جنة المشاهدة ، وجنة المواصلة ، جنة المحبة ، وجنة المكاشفة ، جنة المعرفة ، وجنة التوحيد ، جنة المقامات ، وجنة الحالات ، جنة القلب ، وجنة الروح ، جنة الكرامات ، وجنة المداناة .
قال بعضهم : هو المقام الذي يقوم بين يدي ربه يوم القيامة عند كشف الستور ، وظهور حقائق الأمور ، وسكوت الكل من الأنبياء والأولياء بظهور القدرة والجبروت .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 60 إلى 71 ]
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 )
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 )
قوله :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) أي : هل جزاء شوق الشائقين إلا لقاء رب العالمين ، وهل جزاء الخوف منه إلا الأمن به ، وهل جزاء الحزن إلا الفرح ، وهل جزاء الفناء فيه إلا البقاء معه .
قال بعضهم : هل جزاء من انقطع عن الإنس المخلوقين إلا أن يوصل إلى محل الأنس بربّه .
قيل : هل جزاء من صبر على اللّه إلا الوصول إليه ؟ !
قال الجنيد : هل جزاء من ترك الكل لنا وفينا ، إلا أن يكون عوضه عن الكل .
قال جعفر : هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه إلى الأبد .