الجزء الثالث
سورة النور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
[ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 )
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 1 ) أنزل اللّه القرآن من سماء القدم على سيد أهل الكرم ، وجعله سرجا أسرجها من نوار الذات في مشكاة الآيات لألباء الحقيقة ، وأدلاء الطريقة لينوروا بأنوارها طرق المعارف ، وسبل الكواشف ، وأوجب ما فيها من أحكام العبودية على العباد ، وأنزل في هذه السورة آيات دالة على أسرار القدوسية ، وأنوار السبوحية بينات واضحات لأولي النهي من العارفين ، وأهل الفطنة من الموقنين ليتعظ بمواعظها المريدون ، ويقتبس أنوارها العارفون ، ويدرك حقائقها الموحدون .
قال سهل : جمعناها وبيناها حلالها وحرامها .
وقال بعضهم : لو لم يكن من آيات هذه السورة إلا براءة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب اللّه لكان كثيرا ؛ فكيف وقد جمعت من الأحكام والبراهين ما لم يجمعه غيرها ؟
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 2 إلى 9 ]
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 )
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 )
قوله تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
أي : إن كنتم تشاهدون عظمتي وجلالي ؛ فلا تداهنوا في ديني ، وكونوا موافقين لأمري حيث أؤاخذ أحدا بقهري فلا تلاطفوهم في حدّ من حدودي .