وقال سهل : العلم الاقتداء واتباع الكتاب والسنة .
وقال الجنيد : العلم أن تعرف قدر ربك ولا تعدو قدرك .
وقال ابن عطاء : العلم أربعة : علم المعرفة ، وعلم العبادة ، وعلم العبودية ، وعلم الخدمة .
وقال ذو النون : العلم علمان : مطلوب ، وموجود .
وقال أبو يزيد : العلم علمان : علم بيان ، وعلم برهان .
وقال رويم : العلم مطبوع ومصنوع .
وقال : المقامات كلها علم ، والعلم حجاب .
وقال الشبلي : العلم خبر ، والخبر جحود ، وحقيقة العلم عندي بعد قول المشايخ رحمة اللّه عليهم الاتصاف بصفة الرحمن من حيث علمه حتى يعرف بالحق ما في الحق .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 10 ]
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )
قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
: وصف اللّه القوم بأربع خلال : بالإيمان ، والتقوى ، والإحسان ، والصبر ، فأما إيمانهم فهو المعرفة بذاته وصفاته من غير استدلال بالحدثان ، بل عرفوا اللّه باللّه ، وتقواهم تجريدهم عن الكون وأنفسهم ؛ خوفا من الاحتجاب بها عنه ، وإحسانهم إدراكهم رؤيته بقلوبهم وأرواحهم بنعت كشف جماله ، وهذا الإحسان بمعنى العلم ، ويكون بعد أن خلعوا شوائب الحدوثية عن طريق الربوبية ، وصبرهم استقامتهم بمواظبة الأحوال وكتمان كشف الكلي ، وحقيقة الصبر ألا يدعي الربوبية بعد الاتصاف بها ، ومعنى قوله تعالى :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
: أرض القلوب ووسعها بوسع الحق ، فإذا كان العارف بهذه الأوصاف فله أجران :
أجر في الدنيا ، وأجر في الآخرة ، أجر الدنيا المواجيد البديهية والواردات الغريبة والفهوم بغرائب الخطاب والوقوف على مشاهدة الحق بعد كشفها ، وأجر الآخرة غوصه في بحار الآزال والآباد والفناء في الذات والبقاء في الصفات .
قال حارث المحاسبي : الصبر التهدف بسهام البلاء .
وقال طاهر المقدسي : الصبر على وجوه : صبر منه ، وصبر له ، وصبر عليه ، وصبر فيه ، وأهونه الصبر على أوامره ، وهو الذي بيّن اللّه ثوابه :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ .