تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
: سهّل اللّه سبحانه طريق الوصول إلى العزة القديمة لطلاب العزة ، وهو الاتصاف بصفاته والتخلق بخلقه ، فإذا عرّفه بالعزة صار منورا بنور عزته ، عزيزا بما كساه الحق من سناء عزته ، فإذا كان مزينا بنور العزة صار سلطانا من الحق يذل عنده جبابرة العالم ، ولا يكون ذلك إلا بعد فنائه في بقاء اللّه . قال سهل : العزة النصرة ؛ فليطلب ذلك من عند اللّه وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، ثم بيّن سبحانه ألا يصل إليه إلا ما بدا منه بقوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
، الكلم الطيب ما تلقفه الأرواح القدسية في بدو الأزل من الحق سبحانه حين قال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
، ولا يصل ذلك إلا إليه ؛ لأن الحدثان لا يكونا محل الإفراد الفردانية بل الأزلية مصادر التوحيد ، ألا ترى كيف قال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ
يعني لا إلى غيره ، والعمل الصالح عمل القلب ، وهو محبة اللّه والشوق إلى لقائه ، والمحبة والشوق أيضا مصدرهما صفة الحق فيصحبان الكلمة ؛ لأن الكلمة والمحبة خرجتا من معدن الألوهية ، فمنه بدأتا ، وإليه تعودان . قال سهل : ظاهره الدعاء والصدقة ، وباطنه عمل بالعلم والاقتداء بالسنة يرفعه ، أو يوصله الإخلاص « 1 » .
هامش
( 1 ) في قوله :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍأي ابتداء خلقكم من التراب في ضمن خلق آدم منه ؛ لتكونوا متواضعين ؛ كالتراب ساكتين تحت الأقدار .ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍأي : ثم خلقكم من نطفة خلقا تفصيليا ؛ لتكونوا قابلين لكل كمال ؛ كالماء الذي هو سرّ الحياة ، ومبدأ العناصر الأربعة ،ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاًأصنافا أحمر وأبيض وأسود ، وذكرانا وإناثا ،تَحْمِلُ مِنْ أُنْثىهو فاعل تحمل ، ومن مزيدة لاستغراق النفي وتأكيده ،وَلا تَضَعُكون تلك الحامل والواضع ملتبسة بعلمه ، تابعة لمشيئته ،إِلَّا بِعِلْمِهِحال من الحامل دون المحمول ؛ لأن العلم بالحامل والواضع يتضمّن العلم بالمحمول والموضوع ، فيعلم تعالى مكان الحمل ، ووضعه ، وأيامه ، وساعاته ، وأحواله ، وأحواله من النقصان والتمام ، والذّكورة -
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 159 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )