قوله تعالى :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ
: راجعين إليه من الحدوثية بعد الاتصاف بالربوبية والقوة أي : لا تدّعوا الأنائية ؛ فإنكم في منازل التوحيد وحقيقة التوحيد ألا تنسى صولة القدم على الحدث ، وإن كان مستغرقا في بحر القدم .
قال ابن عطاء : راجعين إليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس ، مقيمين معه على حد آداب العبودية لا يفارقون عرصته بحال ، ولا يخافون سواه ، هذا حد المنيبين .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 39 ]
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 )
قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
: الزكاة بذل الوجود ، فإذا بذلت بحد إرادة طلب جماله جلّ جلاله فيقع التضعيف في أجر الوصول ، وهو دنو الدنو بعد الدنو .
قال سهل : وقع التضعيف لإرادة اللّه وجه اللّه به لا إلى إيتاء الزكاة ، والزكاة زكاة البدن في تطهيرها من المعاصي وزكاة المال في تطهيره من الشبهات .
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 40 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 )
قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
: خلقكم بحكمته ، ورزقكم بمحبته ومعرفته ، ثم يميتكم عنكم وعن الكون ، ثم يحييكم بحياته ، وأيضا يميتكم بسطوة عظمته ، ثم يحييكم بجمال وصلته ، ثم بقي في مواهبه السنية على الاكتساب والخليقة بقوله :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
، ثم نزّه نفسه عن تناول أحد بسبب ما أو أن يكون عطاؤه بعلة ، وقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) .
قال الحسين : خلقكم بقدرته ورزقكم معرفته ، وأماتكم عن الأغيار وأحياكم به .
قال ابن عطاء : رزقكم العلم به والرجوع إليه .
قال شقيق : كما لا تستطيع أن تزيد في خلقك ولا في حياتك كذلك لا تستطيع أن تزيد في رزقك ، فلا تتعب نفسك في طلب الرزق .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )