وموارد الحق إياه إلا وأنوار هيبته تشتمل على قلوب حاضريه فلا يكون مجلسه إلا مجلس أدب .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 56 ]
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 )
قوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
: بسط الحق بساط عطايا الكرم ونورها بشروق شموس القدم لطلاب مشاهدته وقربه ووصاله من العارفين والمحبين .
قال سهل : إذا عمل بالمعاصي والبدع في أرض فأخرجوا منها إلى أرض المطيعين .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 57 إلى 59 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 )
قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
: قهر سلطان كبريائه أعدم كل موجود سواه وإن بقي ؛ لأن بقاء الخلق ببقاء الحق يكون ليس لهم بقاء بالحقيقة ، إنما البقاء لمن له أزل وقدم .
قال الجنيد : النفوس وإن عظمت خطرتها فإنها مردودة إلى قيمتها لا يثبت لها حال ما دامت قائمة بأنفسها ، إلا أن يفني الحق شاهدها عنها ويحييها بشواهد إشهاد منه إياها إذ ذاك تحيا ويزول عنها العلل ، قال اللّه :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
: ما دامت ما فيه قائمة بذواتها ،
ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
بما لنا ، فتسقط عنها العوارض والعلل ، ويقيمها مقام الصدق .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 60 إلى 68 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 )
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 )
قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
: حثّ سبحانه العباد بالتوكل عليه