قوله تعالى :
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
: اطلبوا رزق المشاهدة والوصلة من مقام المحاضرة مع اللّه ،
وَاعْبُدُوهُ
بشرط المعرفة والإحسان ، ولا تظنوا أن الكشف العيان والمعرفة والبيان يتعلق بالاكتساب ،
وَاشْكُرُوا لَهُ
أي : اشكروا ما أنعم عليكم بتعريفه إياكم نفسه له لا بغيره من العرش إلى الثرى .
قال ابن عطاء : اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة .
وقال سهل : اطلبوا الرزق في التوكل لا في الكسب ؛ فإن طلب الرزق في الكسب سبيل العوامّ .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 )
قوله تعالى :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ
: يعذب من يشاء بالاستتار ، ويرحم من يشاء بالتجلي ، يعذب من يشاء بالقبض ، ويرحم من يشاء بالبسط ، يعذب من يشاء بالمجاهدة ، ويرحم من يشاء بكشف المشاهدة .
قال بعضهم : يعذب من يشاء بالحرص ، ويرحم من يشاء بالقناعة .
وقال بعضهم : يعذب من يشاء بالإعراض عن اللّه ، ويرحم من يشاء بالإقبال عليه .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 26 ]
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 )
قوله تعالى :
* فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
: عاين الحق ،
وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ
من نفسي ومن الكون إليه بالانفصال عما دونه ، ولا يصحّ لأحد الرجوع إليه ، وهو متعلق بشيء من الكون حتى ينفصل عن الأكوان أجمع ولا يتصل بها .
وقال ابن عطاء : أي : راجع إلى ربي من جميع مالي وعليّ الرجوع إليه .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 )