تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
أرفع المقام وهو المجيء إلى اللّه باللّه بأن من وصل إليه لا يعترض عليه عارضة بحال ، ثم نظر إلى أليق الأحوال به فسأل حل العقدة من لسانه ليكون إذ ذاك مالكا لنطقه وبيانه ؛ فلما تمت له هذه الأحوال صلح للمجيء إلى اللّه وكان ممن وفي المواقيت حقها غابت عنه الأحوال ولم يرها وذهب عن غيبه وظهوره وما عداهما إلا كان للحق منه ومعه حتى يحقق بقوله :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 31 )
. وقال بعضهم : سأله هل عقد الحياء عنه ؛ فإنه استحى أن يخاطب عدو اللّه فرعون بلسان به خاطب الحق . وقال ابن عطاء :
اشْرَحْ لِي صَدْرِي
لاستماع كلامك ،
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
بالوقوف معك ،
وَاحْلُلْ عُقْدَةً
النفسانية ،
مِنْ لِسانِي
. وقال الجنيد : ما سأل اللّه موسى في هذه الآية إلا الأخلاق . وقال جعفر : لما كلم اللّه موسى عقد لسان موسى عن مكالمة غيره ؛ فلما أمره بالذهاب إلى فرعون ناجاه بسره ، وقال :
احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
لأكون قائما بالأوامر على أتم مقام . وقال ابن عطاء : اكشف لي عن صدري حتى لا أشاهد غيرك
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
حتى لا أنطق إلا بمعرفتك ،
وَاحْلُلْ عُقْدَةً
الإنسانية من لساني حتى لا أتكلم إلا بما يتلقنه منك . وقال جعفر :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
عقدة الهيبة والإجلال ،

[ تفسير الآية 34 - 33 ]

ولما سأل وزارة أخيه بين مراده منه بما أخبر اللّه عنه بقوله :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 )
أراد بالذكر والتسبيح الكثير نشر فضائل ما منّ اللّه عليهما بنعت الحمد والشكر ، والحمد إذا كان بلسان الحدث يكون قليلا ولكن إذا كان المعارف يذكر اللّه باللّه ويسبح اللّه باللّه يكون باللّه للّه كثيرا حيث من عين الجمع في محل الاتصاف والاتحاد ثناء موسى وهارون ثناء اللّه على نفسه ، إذ لم يبق في البين غير اللّه فإن الكل هو اللّه وذكره موازي وصف قدمه ، وذلك الذكر الكثير ، وما دونه فهو في محل القليل . قال ابن عطاء : لا يخطرن بسرك ما خطر بموسى حيث قال :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
استكثر ما منه من العبادة ، والتسبيح ؛ فلا يخطرن بك ما خطر به . قال جعفر : قيل لموسى : استكثرت تسبيحك وتكبيرك ونسيت بدايات فضلنا عليك في حفظك في اليم وردك إلى أمك وتربيتك في حجر عدوك ، وأكثر من هذا كله خاطبنا معك