صورة رسوم علم المقادير التي يتعلق بالمنافع والمضار فعلم الشيخ شأنه ؛ إنه مع حاله وسكره بوصال الحق لا يحتمل ما لا يتعلق بتلك الكشوفات ، ولا بأس به وإن لم يعلم ذلك العلم فإن السلطان لا يضر به إن لم يعلم علم التجارة .
قال جعفر : لن تصبر مع من هو دونك فكيف تصبر مع من هو فوقك ؟
وقال بعضهم قال الخضر لموسى :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
ثم لم يصبر مع الخضر بقوله :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
ليعلم أنه ليس لولي أن يتفرس في نبي .
[ تفسير الآية 70 - 69 ]
قال بعضهم : آيسه من نفسه ؛ لئلا يشغل صحبته عن صحبة الحق ، ولما عزم أمر طلب الزيادة في موسى
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
تأدّب موسى واستثنى ؛ لأنه كان عالما بأن الصبر لا يكون إلا باللّه .
قال فارس : موسى عليه السلام استثنى على نفسه بقوله :
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
أو لم يستثن الخضر على موسى بقوله :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
قال : لأن علم موسى في ذلك الوقت علم تكليف واستدلال ، وعلم الخضر علم لدني من غيب إلى غيب ، وقال : موسى كان على مقام التأديب ، والخضر قائم مقام الكشف والمشاهدة لما جعل مؤدبا له ، ثم علم الخضر أن موسى صغر في عينه علم من كان على وجه الأرض ، ولا يلتفت من مقامه الذي هو الشهود مشهد رؤية الذات والصفات إلى ما يظهر من المقدرات في عالم الصورة التي يتعلق بمنافع الخلق من جلال شأنه عند اللّه ، وعظيم علمه بنعت اللّه وصفاته فأكد الأمر :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
دفع سؤاله فإن الصادق يعلم الواقعة إذا كان متحققا ، وتبين له ما يريد بصدقه وإخلاصه ، ولا يحتاج إلى السؤال وحق المتابعة السكون عند تصرف الأستاذ .
قال الحصري : علم الخضر قصور علمه عن محل سؤال موسى ، وإنه لجأ إليه للتأديب لا للتعليم فقال له :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ
لأن علمك أعلى وأتم ، وإنما ألجئت إلى التأديب لا للتعليم في خاص حال من الأحوال .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 77 إلى 79 ]
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 )
[ تفسير الآية 78 - 77 ]
قوله تعالى :
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
سلكا طريق السؤال يتعلق