علومه الغيبية تركها خالية عن كشوف أحكام الربوبية ، وأهل الظاهر لما لم يعرفوا المنعم باشتغالهم بالنعمة أهلكهم اللّه بأن شغلهم بالنعمة عن طلب المنعم .
قال أبو بكر بن طاهر : لما لم يشكروا نعم اللّه عندهم ، ولما يقابلوا البلاء بالصبر والرضا .
قال الواسطي : وكلنا هم إلى سوء تدبيرهم حين سخطوا حسن اختبارنا .
[ تفسير الآية 60 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى
ظاهرة على ما ذكر في القصص ، ولا سبيل إلى إنكار المعجزات وإما باطنه .
[ تفسير الآية 62 ]
قوله تعالى :
فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا 3 مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
لما أخطئوا والطريق لم يسرا بالقلب فاثر عليهما النصب ، وذلك بتعليم اللّه إياهما ؛ بأن جاوزا عن الحد وسر القلب ربما عرف حكم الغيب لم يعرف ذلك القلب والعقل فيتأذى النفس من جهة الجهل به ، ولو عرف القلب والنفس كما عرف السر لم يطرأ عليها أحكام التعب ، ولحوق النصب لهما بأنهما في مقام المادة والامتحان ، ولو كان موسى هناك محمولا بحظ المشاهدة ؛ لكان كما كان في طور لم يأكل الطعام أربعين يوما ، ولم يلحق به تعب وهذا حال أهل الأنس ، والأول حال أهل الإرادة ؛ ألا ترى كيف قال صلى اللّه عليه وسلم :
« أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني » « 1 » . ولما كان في طلب الواسطة احتجب عن مقام المشاهدة ، وابتلى بالمجاهدة أدبه الحق بذلك ؛ حتى لا يخطر بباله أنه في شيء من علوم الحقائق فإنه تعالى غيور على من يدع بالبلوغ إلى سر الأسرار ؛ لأجل ذلك أخرجه إلى تعلم علم الغيب .
وقال الأستاذ : كان موسى في هذا السفر محتملا ، وكان سفر تأديب واحتمال مشقة ؛ لأنه ذهب لاستكبار العلم ، وجال طلب العلم ، وحال التأدب وقت تحمل المشقة ، ولهذا لحقه الجوع فقال :
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
وحين قام في بدء انتظار سماع الكلام عن اللّه صبر ثلاثين يوما ، ولم يلحقه جوع ولا مشقة ؛ لأن ذهابه في هذا السفر إلى اللّه ، وكان محمولا .
[ تفسير الآية 63 ]
فإن يقال وإذ قال :
هذا نَصَباً
هو نصب الولادة ومشقتها
قالَ أَ رَأَيْتَ
ما عراني
إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
أي : النحر للارتضاع
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
لاستغنائنا عنه
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
أي : وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان ، على إبدال أن أذكره من الضمير ؛ وذلك لأن موسى كان راقدا حين اتخذ الحوت سبيله في البحر على ما
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 2 / 309 ) ، والترمذي ( 3 / 148 ) .