[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 79 إلى 84 ]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 )
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 )
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ
: لم يصبروا على كل طعام الروحانيين ؛ لأنهم أهل الطباع .
قوله :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
أي : أتستبدلون طعام أهل القربة ؛ بطعام أهل الشهوة .
وقيل معناه : أتعارضون حسن اختياري لكم في الأزل ، بمخالفة السؤال والدعاء ، وما يبدّل القول لديّ .
وقال الواسطي : في هذه الآية ما يتولّاه من المن والسلوى من غير كلفة لهم ، فتبع القوم شهوة نفوسهم ، وما يليق بطباعهم ، لمّا رجع إلى الغناء والضرّ عند ذكرهم .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ
: ضرب اللّه عليهم ذلّة الطغيان قبل وجود الأكوان ، وقهرهم بلطمة المسكنة في تعبّد الشيطان .
وأيضا ألبس اللّه قلوبهم حبّ الدنيا فقرا وسخطا ، وألبس سرائرهم بغض الآخرة خوفا ومقتا . وقيل : الذلّة والشحّ والمسكنة والحرص .
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
: « البقرة » هي : النفس الطاغية الأمّارة بالسوء المهيّجة السجيّة المذمومة التي تثبّت الطباع في مزارع الهوى ، أمرهم بقتلها عن الحياة الفانية ؛ حتى وصلوا إلى الحياة الباقية ، وأدركوا بمخالفتها درجة إحياء الموتى ، ومطالعة الغيوب ، وتفرّس القلوب .
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
أي : نفس ليست بذات صبوة في الفتور ،