تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وقال الواسطي :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
بتجلّيه ، و
يُبْطِلَ الْباطِلَ
باستتاره . وقال بعضهم :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
بالكشف ، و
يُبْطِلَ الْباطِلَ
بالستر . وقال بعضهم :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
بالرضا ، و
يُبْطِلَ الْباطِلَ
بالسخط . وقيل :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
للأولياء و
يُبْطِلَ الْباطِلَ
للأعداء . وقيل :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
بالخدمة ، و
يُبْطِلَ الْباطِلَ
بالصرف . وقيل :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
بالبراهين ، و
يُبْطِلَ الْباطِلَ
بالدعاوى . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 9 إلى 11 ] إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) قوله تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ
: الاستغاثة مقام الشكوى والتواضع في الانبساط والفناء في رؤية البقاء ، فمن تعرّض له حال الاستغاثة ، فيفر منه إليه ويطلب هو منه يغيثه به لا منه ، فإنّ القوم طلبوا منه بالاستغاثة المعونة على مأمولهم من النصر ، ونيل الغنيمة ، فأغاثهم بإمداد الملائكة ، ثم صرفهم عن رؤية الغير . بقوله :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
: إجابتهم بالسرعة من صدق لجوئهم إليه ، وكمال الإجابة ، استغراقهم في بحار شهود سنا جماله ، وأنوار جلاله . قال بعضهم : من صدق اللجوء والاستغاثة ، أجيب في الوقت . قال اللّه تعالى :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ
. قال النصر آبادي : استغاثة منه ، واستغاثة إليه ، الاستغاثة منه لا يجاب صاحبها بجواب ، بل يكون أبدا معلّقا بتلك الاستغاثة ، والاستغاثة إليه ، فذلك الذي يجاب إليه الأنبياء والأولياء والأصفياء . قال أيضا : النفس تستغيث بطلب حظّها من البقاء ، ودوام العافية فيها ، والقلب يستغيث من خوف التقليب ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » « 1 » . والروح تستغيث بطلب الرواح ، والسرّ يستغيث لإطلاعه على الخفيّات ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2075 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 514 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )