تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 )
.
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
أي : من المجاورين عن حد العقل إلى حد العشق . وقال بعضهم : معناه أنه نهاهما عن قرب الشجرة ، وقضى عليهما ما قضى ؛ لنريهما عجزهما ، وإنّ العصمة هي التي تقومهما ، لا جهدهما وطاقتهما .
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
: الإشارة فيه أن المريد لا يجوز أن يعتدي بكل أحد ، وربما يقع بكلام أهل الخداع في هاوية الهلاك ، والمريد قد غلب عليه الإرادة ، وحلاوة المعاملة ، وكلّ من يدعوه إلى شيء من المعاملة يسمع كلامه ، وإن كان مدّعيا ؛ لأنه لا يعرف كيفية الأحوال ، فيسقط عن درجة الإرادة بشؤم صحبة الأضداد . وأيضا من سلك طريق الشهوة ، احتجب عن مشاهدة القربة ؛ لأن سوء الأدب يوجب سقوط المريد عن درجة الحرمة .
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
أي : مشهد إسباحكم في ملكوت الأرض ، ومستقرّ أرواحكم في ملكوت الحضرة .
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
: « متاعهم » : أنوار تجلّي الحق يترادف على قلوبهم ؛ ليعيشوا به تسليا عن فقدان المشاهدة .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
: « الكلمات » : ما اعتذر اللّه آدم من إنفاذ قضائه وقدره عليه ، فتلقّى آدم من ربه تلك الكلمات ، فاعتذر بها من اللّه لخطيئته . وقيل : هي ربنا ظلمنا أنفسنا . وقال جعفر بن محمد : قال آدم يا ربّ ما خدعت إلا بك .
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
أي : اذكروا معونتي في طاعتكم وهدايتي قبل مجاهدتكم ، وما كشف لكم من أسرار معرفتي ؛ حتى لا تغترّوا بمعاملتكم .
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 )
. وقال بعضهم : ربط بني إسرائيل بذكر النعمة ، وأسقط عن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ذلك ، فدعاهم
هامش
علم اللّه تعالى أنه يأكل من الشجرة نهاه ليكون أكله عصاينا يوجب توبة ومحبة وطهارة من تلوث الذنب كما قال تعالى : ( إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين ) فأورثه ذلك النهي عن أكل الشجرة عصيانا بسبب النسيان ثم توبة بسبب العصيان ثم محبة بسبب التوبة ثم طهارة بسبب المحبة . تفسير حقي ( 1 / 128 ) .