تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
حكمة الحقائق ولطائف الدقائق .
مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
مقاماتها بعضها متدانية من بعضها ، وبعضها متباعدة من بعضها ؛ لأن بعضها معاملات وبعضها حالات واردات ، وبعضها مكاشفات ، وبعضها أسرار ، وبعضها أنوار ، فخاطبهم رب هذه البساتين بأن يستمتعوا بثمراتها ومنافعها لزيادة قوة الإيقان ونور الإيمان بقوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
. ثم أمرهم بأن يعطوا زكاة هذه النعم المتواترة إلى المريدين الطالبين بإخراج لطائفها بنعت البيان على لسان العلم ، ونشر فضائل المقامات والحالات بقوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
أي : يوم أكملت الأحوال ، واستقيمت الأعمال بنعت التمكين والاستقامة . ثم أمرهم بألا يبخلوا ، ولا يكتموا عن أهلها هذه النعم الغيبية المستفادة من لطف اللّه العزيز بقوله :
وَلا تُسْرِفُوا
فإن كتمانهم عن أهلها ظلم وإسراف
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » يعني : من كتمانها يكون محتجبا بعدها ، ما هذه البساتين ، ما أطيب ثمراتها ! وما ألطف زهراتها ! وما أعذب أنهارها ! وما أشرق شموسها ! وما أنور أقمارها ! وما أزهر خضرتها ! وما أكرم نضرتها ! وما أحلى أصوات ألحان بلابل أشجارها حين ترنّمت بسبحاتي : وأنا الحق . قال الأستاذ في تفسير هذه الآية : بساتين القلوب أتمّ من جنان الظاهر ، فأزهار القلوب مونقة ، وشموس الأسرار مشرقة ، وأنهار المعرفة زاخرة . وقال : أما إخراج البعض فبيانه على لسان العلم وشهود المنعم في عين النعمة أتمّ من الشكر على وجود النعمة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 142 إلى 143 ] وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 )
هامش
( 1 ) الإسراف : ما تناولته لك ، ولو بقدر سمسمة ، ويقال : الإسراف هو التعدي عن حدّ الاضطرار فيما يتضمن نصيبا لك أو حظّا بأي وجه كان [ تفسير القشيري ( 2 / 363 ) ] .