قال ابن عطاء :
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
، ولم يقل « من المؤمنين » ؛ ليعلم أن الاجتهادات لا تؤثر في سبق الأزل .
قال أبو عثمان : التوبة الرجوع من أبواب الخلاف إلى أبواب الائتلاف .
وقال محمد بن الفضل : الاعتصام هو التشبث بالسنة وطرق السلف .
وقال سهل : تابوا من التوبة .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 152 ]
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
قوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
بيّن سبحانه شفقته على العباد ، حيث لا يرضى بشناعة الغير عليهم ظاهرا ، فكيف يرضى من نفسه أن يهتك سترهم ، اعلم أنه غيور ؛ حيث لا يحب الجهر بالسوء من القول .
وقوله :
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
لأن حديث المظلوم هفوة وانبساط بين يديه ، وليس قول السوء فحشا ، إنما هو الدعاء على ظالمه ، وهو سميع لدعاء المظلوم على الظالم ، وهذا كقوله :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 41 ] ، وهذا تسلية وشفاء لعلّة المظلوم .
قال الواسطي : لا يرضى اللّه من عباده باستماع الجفاء إلا مثاله إلا من جحد نعم اللّه عنده في البينات والبراهين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 153 ]
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 )