وقال الأستاذ « 1 » : أي أزل عنا ظلمات أحوالنا ؛ لنستضئ بأنوار قدسك عن التفيؤ لظلال طلبنا ، وارفع عنا ظل جهدنا ؛ لنستبصر بنجوم جودك ، فنجدك بك .
قال الحسين : اهدنا إلى طاعتك ، كما أرشدتنا إلى علم توحيدك .
قال علي بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - اهدنا أي : ثبّتنا على الطريق المستقيم ، والمنهج القويم .
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ]
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )
قوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
أي : منازل الذين أنعمت عليهم بالمعرفة ، وحسن الأدب في الخدمة .
وأيضا « أنعمت عليهم » : باليقين التام ، والصدق على الدوام ، وإطلاعهم على مكائد النفس والشيطان ، وكشف غرائب الصفات وعجائب أنوار الذات ، والاستقامة في جميع الأحوال ، وبسعادة الهداية إلى القربة بعناية الأزلية ، وهم الأنبياء والأولياء والصدّيقين ، والمقرّبون والعارفون ، والأمناء والنجباء .
قال أبو عثمان : « أنعمت عليهم » : بأن عرّفتهم مهالك الصراط ، ومكائد الشيطان ، وجناية النفس .
وقال بعضهم : أنعمت عليهم في سابق الأزل بالسعادة .
وقال جعفر بن محمد : أنعمت عليهم بالعلم بك ، والفهم منك .
وقيل : أنعمت عليهم بمشاهدة المنعم دون النعمة .
وقال بعضهم : أنعمت عليهم بالرضا بقضائك ، وقدرك .
وقيل : أنعمت عليهم بمخالفة النفس والهوى ، والإقبال عليك بدوام الوفاء .
وقال حميد : فيما قضيته من المضار والمسار .
وقال بعضهم : أنعمت عليهم بالإقبال عليك ، والفهم عنك .
ويقال : طريق من أفنيتهم عنهم طاقتهم بك ؛ حتى لم يقفوا في الطريق ، ولم [ . . . ] عنك خفايا المكر .
وقيل : صراط من أنعمت عليهم ؛ حتى يحرسوا من مكائد الشيطان ، ومغاليط النفوس ، ومخاييل الظنون .
ويقال : من طهّرتهم من آثارهم ؛ حتى وصلوا إليك بك .
هامش
( 1 ) في تفسيره ( 1 / 7 ) .