قيل :
آباؤُكُمْ
ببرّهم ،
وَأَبْناؤُكُمْ
بالشفقة عليهم ، والتأديب لهم هما بمحل النفع .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 12 إلى 16 ]
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 ) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
حسم اللّه سبحانه أبواب حكمته في أمر فرائضه في كميتها وكيفيتها على الخليقة ، لوضع رقابهم على باب الربوبية عجزا ، وتواضعا في عظمته وكبريائه ، واستأثر نفسه بعلم ذلك ، لئلا تجاوز حدوده أحدا من خلقه ، ولكل صادر وارد معارفه وكواشفه حدّ يمنعه من مطالعة صمديته وأحديته ، وحدود اللّه برزخ بين بحر الحدث وبحر القدم ، لا يختلطان ؛ لأنّ القدم منزّه عن مباشرة الحدثان .
قال محمد بن الفضل : حدود اللّه أوامره ونواهيه ، فمن تخطّاها فقد ضلّ في سبيل الرشد .
قيل :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
: أي الإظهار من الأحوال للمريدين على حسب طاقتهم لها ، فإنّ التعدي فيها يهلكهم .
وقال أبو عثمان : ما هلك امرؤ لزم حده ، ولم يتعد طوره .
وقال بعض البغداديين : العبد ينقلب في جميع الأوقات على الحدود ، دخل في هتك الحرمات ، قال اللّه تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
[ البقرة : 187 ] ؛ لأنّ المرتع إلى