تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الشهوات ، وأمّا برّ المطمئنين فهو حصول الكرامات من تقليب الأعيان ، وأنواع عجائب الآيات ، وأن يذوق العارف طعم حلاوة الذكر ، قال اللّه تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] . وأمّا برّ المحسنين ؛ فهو مشاهدة الحق في لباس الملكوت ، هذا وصف بر أهل الأحوال ، وأمّا بر الذاكرين ؛ فهو رؤية المذكور في حقائق نفس الإيمان ، وأمّا بر المتفكرين ؛ فهو رؤية آثار تجلي الصفات في لباس الآيات ، وأمّا بر الحكماء ؛ فهو خصائص الخطاب بنعت الإلهام . وأمّا بر أهل الحياء فهو رؤية مشاهدة العظمة والكبرياء ، وأمّا بر أهل التلوين فهو رؤية عين جميع الأفعال بنعت جمال الصفات ، وأمّا بر أهل التمكين فهو رؤية عين جميع الصفات بلا رسم الأفعال ، وأمّا بر أهل الحقيقة فهو رؤية عين القدم بنعت الفناء ومحق البشرية ومحو رسوم الخيال ، وأمّا بر أهل السر فهو رؤية كنز علم الأزلي بعين الروح في مدارج المعرفة ، وأمّا بر العارفين فهو تجلي صرف الوحدانية والسرمدية ، ورؤية قرب القرب وهذا صفة بر العارفين ، وأمّا بر أهل القبض فهو رؤية العزة ، وأمّا بر أهل البسط فهو رؤية جلال الصفات بنعت الحلاوة ببروز نور القربة ، وأمّا بر أهل السكر فهو ظهور الحق لهم في لباس حالاتهم بالبغتة . وأمّا بر أهل الصحو فهو رؤية الحق بنعت الحسن والجمال ، وأمّا بر أهل الفناء فهو رؤية القيومية بنعت الفردانية ، وأمّا بر أهل البقاء فهو رؤية ديمومية الحق جل وعز ، وأمّا بر أهل الانبساط فهو رؤية بسط الحق لهم في وجدان مرادهم منه ، وأمّا بر أهل حقائق التوحيد فهو رؤية أنوار الذات والصفات ، وأمّا بر أهل الوله فهو رؤية انبساط الحق في أنفسهم لذلك هاموا ، وأمّا بر أهل الاتحاد فهو رؤية كسوة جمال القدم بوصف الصفات على أسرار أرواحهم وتسخير الكون لهم بالحكم لا بالتضرع والدعاء . وهذا وصف بر أهل حقائق التوحيد ذكرت في هذا الفصل ما أتحف الحق إلى أوليائه من أنواع المقامات والكرامات بر أمنه لهم ، وجزاء عظيم اللّه أجرهم ، إذ كافأهم بمشاهدته وقربه وعطف عليهم بما هو أجدر منه من مننه القديمة وعنايته الأزلية . وقال الأستاذ : منهم من ينفق على ملاحظة الجزاء والعوض ، ومنهم من ينفق على مراقبة دفع البلاء والمحن ومنهم من ينفق اكتفاء بعلمه . قال قائلهم :
ويهتز للمعروف في طلب العلا * ليذكر يوما عند سلمى شمائله
وقيل : إذا كنت لا تصل إلى البر إلا بإنفاق محبوبك فمتى تصل إلى البار وكنت تؤثر