[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 50 إلى 54 ]
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ
بإلقاء كلمته فيك ، وأيضا أصطفيك برؤية الملائكة والخطاب معهم .
وأيضا أصطفيك بالكرامات والآيات حتى يأتي الملائكة يرزقك من الجنة
وَطَهَّرَكِ
أي : من لمس البشر وأيضا من دنس الخليقة .
وأيضا أي : طهر سرك عن الالتفات من اللّه إلى كفالة زكريا عليه السلام
وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
اصطفاء الأول : رفع المنزلة ، واصطفاء الثاني : حقيقة العصمة بإشارته على نساء العالمين .
قال الأستاذ : فائدة تكرار الاصطفاء ، الأول : أصطفيك بالكرامة والمنزلة وعلو الحالة ، والثاني : أصطفيك ؛ لأنّك حملت بعيسى عليه السلام من غير أب
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
أي :
استقيمي في طاعة مولاك
وَاسْجُدِي
أي : كوني في السجود خالصة عن غيري
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
أي : تقربي إليّ بتواضعك مع المتواضعين من أوليائي وأنبيائي وخواص أهل محبتي لتنال بركات الجمع ؛ لأن صحبة الأولياء استحكام في العبودية ، وتخليص عن رق البشرية
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
بشرها حتى رسخت في تحمل إيذاء اللائمين ، وعرفت منزلتها حتى لا يسقط عن درجة اليقين بحديث العالمين
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
في الدنيا ملتبسا بأنوار الربوبية ، وفي الآخرة ملتبسا بجمال المشاهدة ألبسه اللّه خلعة الهيبة ، ليكون عظيما في أعين الناظرين من الفريقين المؤمنين والكافرين
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
تكلم الناس في المهد ليكون شاهدا على نبوته ورسالته وطهارة أمه ، وكهلا عن انبساطه ، وحالة اتحاده ، فالأولى من النبوة ، والآخر من الأنانية ، وفعله شاهد قوله بأحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، في بدايته كان ملتبسا بلسان العبودية ، في نهايته كان ملتبسا بصفات الربوبية .
وقيل : يكلم الناس في المهد معجزة له ، وكهلا داعيا ربه .