والمكر والخديعة فلم ينهزموا عن صولات القهر وتخويفه ، وثبتوا صدمات اللّه ، وفي اللّه فيما ظهر من اللّه من رسم المحو والطمس ، وعلموا أن جميعها ابتلاء ، وامتحان فسكنوا في العبودية رسما ، ورسخوا في مشاهدة الربوبية حقيقة وصرفا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 8 إلى 16 ]
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 )
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 )
قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
أي : لا تزغ قلوبنا بفقدان الطمأنينة بذكرك ، وأيضا : لا تزغ قلوبنا عن قربك ومحبتك بعد إذ هديتنا إلى معرفتك ومحبتك ،
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
علما خاصا ومعرفة تامة ،
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
وهب ما لا يحصى شكره .
وقال سهل : رجع قوم للتضرع إليه والمسكنة بين يديه ،
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
أي : لا تمل بقلوبنا وأسرارنا عن الإيمان بك إذ مننت علينا به .
وقال جعفر : لا تزغ قلوبنا عنك بعد إذ هديتنا إليك من لدنك رحمة لزوما لخدمتك ، على شرط السنة
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
المعطي بفضله عباده ما لا يستحقونه من نعمة .
وقال الأستاذ : ما ازدادوا قربا إلا ازدادوا أدبا ، واللياذ إلى التباعد أقوى أسباب رعاية الأدب .