لأن المعاملة من الممكن تصير قدوة لطلاب المعرفة ، وإن أخفيت ما عملت من نفسك والتفات المخلوقات وارتفاع الطبع في الأعواض
فَنِعِمَّا هِيَ
لأن قدس الباطن عن رؤية الأفعال وطمع الأعواض يكون واقعا لخطرات المشوبة بالرياء ، ويتولد منه صرف النفس في جميع الأحوال
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
قطع أسباب البداية من المعاملات والشفاعات عن قلوب أهل الولايات ، وأضاف كلاءتهم إلى نفسه بأنه هاديهم
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
أي : لأنفسكم جزاء ما علمتم من مقامات المجاهدات بصوركم ، ومن أعمال قلوبكم من ألم الفراق واحتراقها بنيران الأشواق ، كما قال عليه السلام حاكيا عن اللّه عز وجلّ : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ؛ فإنه لي وأنا مجاز به » « 1 » .
وأيضا : أي لأنفسكم جزاء معاملتكم ، وإلى التفضل كله بالفضل به عليكم لا بأعمالكم وأفعالكم ؛ لأن خاصية الفضل لي ، لا يدخل فيه على العبودية .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 273 إلى 279 ]
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 )
قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الذين حبسوا أنفسهم عن
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 3 / 295 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 5 / 131 ) .