قال الزمخشري « 1 » : لا بد من تقدير مضاف محذوف ، وذلك قولك : وبشرناه بوجود إسحاق نبيا ، أي : بأن يوجد مقدرة نبوته ؛ فالعامل في الحال الوجود لا فعل البشارة ، وبذلك يرجع ، نظير قوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] .
قوله تعالى :
مِنَ الصَّالِحِينَ :
حال ثانية « 2 » .
قال قتادة : بشره اللّه تعالى بنبوة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه « 3 » .
وهذا جواب من يقول : الذبيح إسحاق لصاحبه عن تعلقه بقوله :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ ،
قالوا : ولا يجوز أن يبشره اللّه تعالى بمولده ونبوته معا ؛ لأن الامتحان بذبحه لا يصح مع علمه بأنه سيكون نبيا .
قوله تعالى :
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
أي : أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ]
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 )
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 )
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 61 ) .
( 2 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 511 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 89 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3224 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 115 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .