مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
وهو الآخرة . وعليه معنى القراءة الثانية .
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ
أي : باللّه أو بالبعث ، أو بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ،
مِنْ قَبْلُ
يعني : في الدنيا ،
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ .
وقال الحسن : يرجمون بالظن فيقولون : لا جنة ولا نار « 1 » .
وقال مجاهد : هو طعنهم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه شاعر أو ساحر « 2 » .
قوله تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
أي : حيل بينهم وما يشتهون في الآخرة من الرجعة إلى الدنيا ، في قول ابن عباس « 3 » .
أو من الإيمان ، على قول الحسن « 4 » .
أو ما يشتهون من قبول التوبة منهم ، [ على قول مقاتل ] « 5 » .
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
بنظرائهم من الكفار الذين لم تقبل منهم توبة وإنابة عند معاينة العذاب من قبل هؤلاء .
فإن قيل : « ولو ترى إذ فزعوا » ، « وأخذوا » ، « وقالوا » ، « وحيل بينهم » جميعها
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 22 / 112 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3169 ) كلاهما عن قتادة . وذكره الماوردي ( 4 / 460 ) عن الحسن ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 470 ) عن الحسن وقتادة ، والسيوطي في الدر ( 6 / 715 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 22 / 112 ) ، ومجاهد ( ص : 529 ) . وذكره الماوردي ( 4 / 460 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 499 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 470 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 22 / 112 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3169 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 198 ح 35304 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 715 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 5 ) زيادة من الوسيط ( 3 / 499 ) . وانظر : تفسير مقاتل ( 3 / 70 ) .