والمعنى : ليكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا .
كانَ ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدم ذكره في الآيتين جميعا
فِي الْكِتابِ
وهو اللوح المحفوظ
مَسْطُوراً .
قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا
أي : واذكر إذ أخذنا
مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
بتبليغ الرسالة ، والدعاء إلى التوحيد والطاعة ، وإيمان بعضهم ببعض ،
وَمِنْكَ
يا محمد ،
وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى
ولما كان هذا العطف لبيان فضيلة الأنبياء المشهورين ؛ قدّم أفضلهم ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال الزجاج « 1 » : جاء في التفسير : إني خلقت قبل الأنبياء وبعثت بعدهم .
قال « 2 » : فعلى هذا القول لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير ، وهو على نسقه .
وأخذ الميثاق من حيث أخرجوا من صلب آدم عليه السّلام كالذّر .
ومذهب أهل اللغة : أن الواو معناها الاجتماع ، وليس فيها دليل أن المذكور أولا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير . فالمعنى على مذهب أهل اللغة : ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى [ ومنك ] « 3 » . ومثله : قوله تعالى :
وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
[ آل عمران : 43 ] .
قوله تعالى :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
أي : عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا ، وهو اليمين باللّه .
وقيل : أراد بالميثاق : الذي قبله .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 216 - 217 ) .
( 2 ) أي : الزجاج .
( 3 ) في الأصل : وصفك . والتصويب من معاني الزجاج ( 4 / 217 ) .