وشدائدها ، كأنهم سكارى لشدة اضطرابهم وقلقهم ،
وَما هُمْ بِسُكارى
على التحقيق .
وقال ابن جريج : وترى الناس سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من الشراب « 1 » .
وقرأ عكرمة : " وترى الناس " بضم التاء « 2 » ، على معنى : تظنّهم .
قال الفراء « 3 » : لهذه القراءة وجه جيد .
وقرأ حمزة والكسائي : " سكرى وما هم بسكرى " « 4 » .
قال أبو علي « 5 » : يجوز أن تجمع سكران على " سكرى " .
قال « 6 » : حكى سيبويه « 7 » : رجل سكر ، وقد جمعوا هذا البناء على فعلى ، فقالوا :
هرم وهرمى ، وزمن وزمنى ، وضمن وضمني ؛ لأنه من باب الأدواء والأمراض التي يصاب بها ، ففعلى من هذا الجمع ، وإن كان كعطشى فليس يراد بها المفرد ، إنما يراد بها تأنيث الجمع .
ومن قرأ : " سكارى " فحجته : أنه لفظ يختص به الجمع ، وليس بمشترك
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 115 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 8 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر .
( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 325 ) ، والدر المصون ( 5 / 122 ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 215 ) .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 164 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 472 ) ، والكشف ( 2 / 116 ) ، والنشر ( 2 / 325 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 313 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 434 ) .
( 5 ) الحجة ( 3 / 164 ) .
( 6 ) أي : أبو علي الفارسي ، الموضع السابق .
( 7 ) انظر : الكتاب ( 3 / 649 ) .