الذال على ما لم يسمّ فاعله ، وهي قراءة ابن عباس وابن السميفع « 1 » .
قُلْ
يا محمد للكفار
كُلٌّ
منا ومنكم
مُتَرَبِّصٌ
منتظر نصره وظفره ، وحسن العاقبة له ، والدوائر على خصمه ،
فَتَرَبَّصُوا
صيغة الأمر في معنى التهديد ، أي : فتربصوا بنا الدوائر .
فَسَتَعْلَمُونَ
إذا جاء أمر اللّه
مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
أي : الدين المستقيم
وَمَنِ اهْتَدى
من الضلالة نحن أم أنتم .
وهذا من أحسن أساليب الاستعطاف مع إقامة الحجة ؛ لما فيه من ملاينة الخصم ، وثنيه عن المشاغبة ، واستنزاله عن اللّدد « 2 » بلطيف المخاطبة .
فإن قيل : هل يجوز أن تكون " من " هاهنا بمعنى : " الذي " ؟
قلت : لا يجوز ؛ لأنه لا عائد من صلته يعود إليه ، وإنما هو استفهام ، وهو مبتدأ ، خبره : " أصحاب الصراط " ، والجملة في موضع النصب ب " تعلمون " « 3 » .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 5 / 337 ) .
( 2 ) اللّدد : الخصومة الشديدة ( اللسان ، مادة : لدد ) .
( 3 ) التبيان ( 2 / 129 ) ، والدر المصون ( 5 / 67 - 68 ) .