قال الزجاج « 1 » : " أولاء " مبني على الكسر ، وقوله : " على أثري " من صلة " أولاء " . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، كأنه قال : هم على أثري ، هؤلاء [ هم ] « 2 » .
وأجود ذلك أن يكون صلة .
قال صاحب الكشاف « 3 » : إن قلت : " ما أعجلك " سؤال عن سبب العجلة ، فكان الذي ينطبق عليه من الجواب أن يقال : طلب زيادة رضاك والشوق إلى كلامك ، وتنجّز موعدك ، فقوله :
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
كما ترى غير منطبق عليه .
قلت : قد تضمن ما واجهه به رب العزة شيئين ؛ [ أحدهما ] « 4 » : إنكار العجلة في نفسها ، والثاني : السؤال عن سبب المستنكر والحامل عليه ، فكان أهم الأمرين إلى موسى بسط العذر وتمهيد العلة في نفس ما أنكر عليه ، فاعتلّ بأنه لم يوجد مني إلا تقدم [ يسير ] « 5 » مثله لا يعتدّ به في العادة [ ولا يحتفل به ] « 6 » ، وليس بيني وبين من سبقته إلا مسافة قريبة يتقدم بمثلها الوفد رأسهم ومقدّمهم ، ثم عقبه بجواب السؤال عن السبب فقال :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 7 » .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 370 - 371 ) .
( 2 ) زيادة من ب . وانظر : معاني الزجاج ( 3 / 371 ) .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 81 - 82 ) .
( 4 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 82 ) .
( 5 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
( 6 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
( 7 ) ثم قال - أي : الزمخشري في الكشاف ( 3 / 82 ) - : ولقائل أن يقول : حار لما ورد عليه من التهيب لعتاب اللّه ، فأذهله ذلك عن الجواب المنطبق المترتب على حدود الكلام .
قال أبو حيان في البحر ( 6 / 248 ) : وفيه سوء أدب على الأنبياء عليهم السّلام .