قال صاحب الكشاف « 1 » : إن قلت : هلا قيل : مخلف رسله وعده ؟ ولم قدّم المفعول الثاني على الأول ؟
قلت : قدّم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلا ؛ كقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران : 9 ] ، ثم قال : « رسله » ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا كيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته « 2 » .
وقرئ شاذا : « وعده » بالنصب ، « رسله » بالجر « 3 » .
قال الزجاج « 4 » : هي شاذة رديئة ؛ لأنه لا يجوز أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يغالب
ذُو انتِقامٍ
لأوليائه من أعدائه .
قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
وقرأت لعاصم من رواية أبان عنه : « نبدّل » بالنون ، و « الأرض » بالنصب ، « والسماوات » بكسر التاء نصبا ، عطفا على الأرض « 5 » .
قال الزجاج « 6 » : إن شئت نصبت « يوما » على النعت لقوله :
« يَوْمَ يَقُومُ
هامش
( 1 ) الكشاف ( 2 / 530 ) .
( 2 ) قال أبو حيان في البحر ( 5 / 427 ) بعد أن ذكر قول الزمخشري : وهو جواب على طريقة الاعتزال في أن وعد اللّه واقع لا محالة ، فمن وعده بالنار من العصاة لا يجوز أن يغفر له أصلا . ومذهب أهل السنة أن كل ما وعد من العذاب للعصاة المؤمنين هو مشروط إنفاذه بالمشيئة .
( 3 ) البحر ( 5 / 427 ) ، والدر المصون ( 4 / 281 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 168 ) .
( 5 ) زاد المسير ( 4 / 375 ) .
( 6 ) معاني الزجاج ( 3 / 169 ) .