فجلس على السرير كالقمر ، ودانت له الملوك ، ولزم الملك بيته وفوض إليه أمره ، وعزل العزيز قطفير ، وجعل يوسف مكانه . ثم إن العزيز هلك في تلك الليالي ، فزوّج الملك يوسف بامرأة العزيز ، فلما دخل بها ، قال : أليس هذا خيرا مما تريدين ؟
قالت : أيها الصديق لا تلمني ، فإني كنت امرأة حسناء في ملك ودنيا ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، فغلبتني نفسي . فلما بنى بها يوسف وجدها عذراء ، فولدت له ابنين إفراييم وميشا ، وولد لإفراييم نون ورحمة امرأة أيوب ، وولد لنون يوشع فتى موسى بن عمران ، واستوسق « 1 » ليوسف ملك مصر « 2 » .
وجمهور المفسرين ذهبوا إلى قول مجاهد وأن ملكه بعد سنة « 3 » . وقد جاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رحم اللّه أخي يوسف ، لو لم يقل : اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ، ولكنه أخّر ذلك سنة » « 4 » .
قوله تعالى :
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
إشارة إلى استفحال سلطانه واستحكام قربه ، بحيث ينزل من أرض مصر حيث يشاء ، آمنا لا ينازع ولا يمانع .
وقرأ ابن كثير : « نشاء » « 5 » .
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
أي : نتفضل على من نشاء بنعمتنا من النبوة والملك ،
وَلا نُضِيعُ
في الدنيا ولا في الآخرة
أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
الصابرين .
هامش
( 1 ) استوسق : أي : استقر له الملك ( اللسان ، مادة : وسق ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 619 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 244 ) .
( 3 ) زاد المسير ( 4 / 243 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 618 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 243 ) .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 2 / 448 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 360 ) ، والكشف ( 2 / 11 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 295 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 266 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 349 ) .